سجلت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم تحت وطاة الصعود القوي للدولار الامريكي، حيث يترقب المستثمرون بحذر شديد الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشان رفع اسعار الفائدة. وتاتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الاسواق العالمية حالة من عدم اليقين نتيجة تقلبات المشهد الاقتصادي والسياسي الدولي.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى 0.7 في المائة ليلامس مستويات متدنية جديدة، بينما شهدت العقود الاجلة للمعدن الاصفر تراجعا مماثلا في ظل توجهات بيعية واضحة من قبل المتعاملين. واظهرت البيانات ان قوة العملة الامريكية جعلت اقتناء الذهب اكثر تكلفة لحائزي العملات الاخرى، مما ادى الى تراجع الطلب عليه بشكل ملموس.

واكد محللون ان الذهب فقد جزءا كبيرا من بريقه التقليدي كملاذ آمن في ظل التوقعات المتزايدة باستمرار اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدا ثابتا. واضاف الخبراء ان الاسواق تترقب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقبة، والتي تعد مؤشرا محوريا يراقب الفيدرالي من خلاله اتجاهات التضخم.

تداعيات السياسة النقدية على المعادن النفيسة

وبينت تقارير حديثة ان احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع القادم قد قفزت لتصل الى مستويات قياسية، بناء على ادوات قياس التوقعات في الاسواق المالية. واوضح مسؤولو البنوك المركزية ان التركيز ينصب حاليا على استقرار سوق العمل ومدى قدرة الاقتصاد على امتصاص اثار التضخم المرتفع.

واشار مراقبون الى ان المعادن النفيسة الاخرى لم تكن بمنأى عن هذا التراجع الجماعي، حيث سجلت الفضة انخفاضا لافتا في تعاملاتها الفورية، كما لحق بها البلاتين والبلاديوم في مسار هبوطي واضح. وشدد المحللون على ان حالة الترقب التي تخيم على الاسواق ستستمر حتى تتضح الرؤية بشان مسار السياسة النقدية الامريكية في المرحلة القادمة.

واكدت المعطيات الحالية ان التاثيرات الجيوسياسية ومحادثات السلام لا تزال تلعب دورا ثانويا امام قوة الدولار وتوجهات الفيدرالي، مما يجعل الذهب رهينة لقرارات الفائدة. وخلص الخبراء الى ان المستثمرين يفضلون حاليا الاحتفاظ بالسيولة النقدية او التوجه نحو الاصول الاكثر استجابة لرفع الفائدة، مما يضع الذهب امام اختبارات صعبة خلال الجلسات القادمة.