كشف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو اوستان غولسبي عن حالة من الترقب والحذر تجاه معدلات التضخم الحالية التي لا تزال تسير في اتجاه مخالف للتوقعات. واكد غولسبي ان سوق العمل يتمتع باستقرار نسبي في الوقت الراهن مما يتيح لصناع السياسة النقدية توجيه كامل تركيزهم نحو تحليل اسباب بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز النطاق المستهدف.

واضاف المسؤول المالي ان التساؤل الجوهري الذي يشغل بال المسؤولين حاليا يتمحور حول ما اذا كانت هذه الضغوط السعرية مجرد موجة مؤقتة مرتبطة بعوامل خارجية مثل التعرفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط ام انها ظاهرة هيكلية ستستمر لفترة طويلة. وبين ان البنك المركزي يسعى جاهدا للعودة بمسار الاسعار نحو مستهدف الـ 2 في المئة الذي التزم به امام الاسواق.

واوضح ان التوافق يسود بين اعضاء البنك المركزي حول ضرورة التخلي عن التوجيهات المستقبلية الصارمة فيما يتعلق بأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة. وشدد على ان غياب الدعم لرفع الفائدة في الاجتماعات الاخيرة يعكس رغبة المؤسسة في التحلي بالمرونة الكافية للتعامل مع البيانات الاقتصادية المتغيرة دون تكبيل السياسة النقدية بوعود مسبقة.

تحديات قطاع الخدمات ومستقبل السياسة النقدية

وتابع غولسبي تحليله مشيرا الى ان القلق يتزايد عند النظر الى مؤشرات التضخم التي تجاوزت حاجز الـ 3 و4 في المئة في القراءات الاخيرة لمؤشر اسعار المستهلكين ونفقات الاستهلاك الشخصي. واكد ان هذا الوضع يضع صانعي القرار امام اختبار صعب لتقييم مدى استمرارية هذه الارقام وتأثيرها على القوة الشرائية للمستهلكين على المدى البعيد.

وبين المسؤول ان تضخم قطاع الخدمات يمثل مصدر القلق الاكبر للفيدرالي كونه لا يرتبط بشكل مباشر بتقلبات اسعار الطاقة او السلع التي قد تتأثر بالنزاعات الاقليمية. واوضح ان هذا النوع من التضخم يميل تاريخيا الى الثبات لفترات طويلة مما يجعله تحديا حقيقيا يتطلب مراقبة دقيقة ومستمرة.

واشار في ختام حديثه الى ان التفاؤل بتلاشي تأثير التعرفات الجمركية او استقرار الاوضاع الدولية يظل قائما لكنه لا يغني عن ضرورة معالجة جذور التضخم المحلي. واكد ان البنك لن يتسرع في قراراته وسيعتمد بشكل كلي على الادلة الاقتصادية الملموسة لضمان استعادة الاستقرار السعري في الاقتصاد الامريكي.