شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاء رفيع المستوى اتسم بالسرية والغموض جمع بين صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الامريكي دونالد ترمب وذلك بحضور رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد. ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية ليعكس رغبة دولية واقليمية في دفع عجلة الحل السياسي المتعثر في ليبيا وسط تطلعات لإنهاء حالة الجمود التي تسيطر على الملف منذ سنوات.
واضافت المصادر المطلعة ان هذا الاجتماع لم يخرج عنه أي بيان رسمي حتى الان من الاطراف المعنية غير انه يندرج ضمن مساعي دبلوماسية مكثفة تهدف الى اعادة ترتيب اوراق المشهد الليبي. واكدت التقارير ان القاهرة تلعب دور الوسيط المحوري في تقريب وجهات النظر بين القوى الفاعلة لضمان استقرار الدولة وتجاوز الخلافات العميقة التي تعيق الوصول الى انتخابات وطنية شاملة.
وبينت التحركات الاخيرة ان رئيس الاستخبارات المصرية كان قد اجرى زيارة خاطفة الى العاصمة الليبية طرابلس التقى خلالها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لبحث سبل توحيد المؤسسات السيادية. واشار مراقبون الى ان هذه الجهود تأتي في ظل تداخل المبادرات الوطنية والامريكية التي تطرح سيناريوهات جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية القادمة.
مسارات الحل السياسي وتحديات المرحلة
واوضح المحللون ان المبادرة الامريكية التي يحملها بولس تقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة صدام حفتر مع الاحتفاظ بالدبيبة على رأس الحكومة الموحدة. وشدد هؤلاء على ان هذا المقترح يواجه انقساما في الاراء داخل الاوساط السياسية الليبية التي لا تزال تتمسك بخريطة الطريق المنبثقة عن المجالس الثلاثة الرئاسي والنواب والاعلى للدولة.
واكدت القوى السياسية في بنغازي ترحيبها بالخطوات الامريكية معتبرة اياها فرصة حقيقية لطي صفحة الانقسام المؤسسي. واضافت ان الهدف النهائي يظل تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه في اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع بعيدا عن التدخلات التي قد تعيق المسار الديمقراطي.
وتابعت الاطراف المعنية تنسيقها المستمر حيث بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الجزائري تطورات الاوضاع في ليبيا على هامش اجتماعات جامعة الدول العربية. واكدت مصر في هذا السياق على اهمية دور دول الجوار في الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة اراضيها ومنع اي انزلاقات قد تهدد الامن الاقليمي.
جهود تنسيقية لإنهاء الانقسام
وكشفت اللقاءات الاخيرة بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة عن رغبة مشتركة في تفعيل وثيقة الاتفاق الوطني. واوضحت ان الجانبين ناقشا آليات البدء في صياغة القوانين اللازمة للانتخابات بالتنسيق مع مجلس النواب لضمان توافق وطني واسع.
واكدت المخرجات الصادرة عن هذه الاجتماعات ضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية ووضع جدول زمني صارم للمرحلة التمهيدية. واضافت ان السلطة التنفيذية مطالبة الان بتقديم مقترحات عملية تنهي حالة التردد وتؤسس لمرحلة استقرار دائمة تحظى بقبول كافة المكونات الليبية.
وبينت الاحداث المتسارعة ان ليبيا تقف امام مفترق طرق حاسم حيث تتقاطع الارادات المحلية مع الضغوط الدولية لإنتاج صيغة حكم جديدة. واشار المتابعون الى ان نجاح هذه التحركات يعتمد بشكل اساسي على مدى التزام الاطراف الليبية بتغليب المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الشخصية او الجهوية.
