سجلت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم الثلاثاء، لتواصل مسارها الهابط الذي بدأته في الجلسة الماضية، وذلك في ظل مؤشرات قوية على عودة حركة الملاحة وتدفقات الخام عبر مضيق هرمز بشكل تدريجي، عقب سلسلة من المباحثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. وشهدت العقود الاجلة لخام برنت انخفاضا بنحو 1.4 بالمئة لتلامس مستويات 76.81 دولار للبرميل، بينما فقد خام غرب تكساس الامريكي جزءا من قيمته ليصل الى 72.99 دولار للبرميل في ظل ترقب الاسواق لمزيد من المعطيات الميدانية. وشدد مراقبون على ان التطورات الاخيرة في المنطقة وتحديدا في لبنان، بالاضافة الى تمديد الاعفاءات الامريكية لايران، ساهمت بشكل مباشر في تهدئة مخاوف المستثمرين من اضطراب الامدادات العالمية، مما انعكس سلبا على الاسعار التي كانت قد شهدت تقلبات حادة خلال الايام الماضية.
تأثير التدفقات البحرية على اسواق الطاقة
وبين محللون في بنك اي ان جي ان الزيادة الملحوظة في حركة الناقلات عبر المضيق الاستراتيجي باتت تشكل ضغطا واضحا على اسعار الخام، حيث اظهرت بيانات تتبع السفن عبور ناقلتين محملتين بنحو مليوني برميل، وهو ما اعتبره الخبراء اشارة ايجابية لاستعادة التوازن في سلاسل التوريد. واوضح نيل كروسبي رئيس قسم الابحاث في شركة سبارتا كوموديتيز ان السوق لا تزال تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، مشيرا الى ان عمليات العبور ارتفعت بشكل حاد مما يعزز التوقعات بحدوث اختراق دبلوماسي ملموس يقلل من حدة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة. واضاف ان حالة الترقب ستظل مسيطرة على المتعاملين حتى تظهر تغيرات جذرية في المشهد العام.
مخزونات النفط الامريكية وتوقعات السوق
واكد تيم واترر كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد ان حالة الشك لا تزال قائمة بين واشنطن وطهران، مما يجعل العودة الى مستويات الاسعار السابقة امرا مستبعدا في المدى القريب، خاصة مع استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. واظهرت بيانات وزارة الطاقة الامريكية تراجعا في مخزونات الخام بالاحتياطي الاستراتيجي لتصل الى ادنى مستوياتها منذ ثمانينات القرن الماضي، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على الادارة الامريكية لادارة ملف الطاقة وسط الصراع الجاري. وكشفت استطلاعات رأي حديثة عن توقعات بانخفاض مخزونات النفط والبنزين في الولايات المتحدة للاسبوع الماضي، مما يدفع الاسواق لمراقبة الارقام الرسمية عن كثب بحثا عن مؤشرات حول حجم الطلب الحقيقي في ظل الظروف الراهنة.
