تستعد العاصمة الامريكية واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان واسرائيل اليوم الثلاثاء، في خطوة تأتي وسط تعقيدات سياسية بالغة وظروف اقليمية متغيرة. وتأتي هذه التحركات في وقت يصر فيه الجانب اللبناني على ان الحوار المباشر يشكل المسار الوحيد المتاح لانهاء حالة الحرب المستمرة منذ اشهر، رغم حالة الترقب التي تفرضها التفاهمات الايرانية الامريكية الاخيرة.
واوضحت مصادر مطلعة ان الملف اللبناني اصبح جزءا من معادلة تفاوضية اوسع بين طهران وواشنطن، مما وضع الدولة اللبنانية في موقف دقيق امام استحقاقات الميدان. وبين مسؤولون لبنانيون ان الجولات السابقة التي انطلقت منذ ابريل لم تنجح في الوصول الى وقف دائم للعمليات العسكرية، وهو ما يلقي بظلال من الشك على نتائج المحادثات الحالية التي من المقرر ان تستمر ثلاثة ايام.
واكدت التقارير ان فجوة الثقة لا تزال تشكل العائق الاكبر امام تقدم المفاوضات، حيث يتمسك كل طرف بمطالب يراها الجانب الاخر غير قابلة للتنفيذ. واضافت المصادر ان بيروت تسعى جاهدة لانتزاع جدول زمني واضح للانسحاب العسكري الاسرائيلي من الجنوب، وهي نقطة خلاف جوهرية لا تزال تشهد تباعدا كبيرا في وجهات النظر بين الطرفين.
طموحات بيروت واولويات تل ابيب في المباحثات
وبينت الحكومة اللبنانية ان هدفها الاساسي هو ضمان سيادة الاراضي اللبنانية وانهاء التواجد العسكري الاسرائيلي، بينما تصر تل ابيب على مطالب مغايرة تماما. وكشفت تصريحات رسمية اسرائيلية ان الهدف من الجولة الحالية يتجاوز وقف اطلاق النار ليصل الى مساعي نزع سلاح حزب الله والبحث في اتفاق سلام شامل، معتبرة ان بقاء القوات في الجنوب ضرورة امنية حتى اشعار اخر.
واضافت التحليلات السياسية ان الحكومة اللبنانية تجد نفسها في وضع حرج، حيث تحاول الموازنة بين الضغوط الدولية لضبط السلاح وبين تجنب الصدام الداخلي المباشر مع حزب الله. وشدد مراقبون على ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت هذه الجولة ستحدث اختراقا حقيقيا في جدار الازمة، ام انها ستنضم الى سلسلة المحاولات السابقة التي لم تنجح في تغيير الواقع الميداني المعقد.
