كشفت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الاوروبي عن رؤية نقدية متزنة تجاه تقلبات التضخم في منطقة اليورو مؤكدة ان الصدمات السعرية الحالية تظل ضمن النطاق الذي يمكن السيطرة عليه دون الحاجة الى اجراءات قسرية حادة. واوضحت ان التضخم رغم ملامسته لمستويات تتجاوز ثلاثة بالمئة الا انه لم يصل بعد الى مرحلة التاثيرات الثانوية التي قد تخل بتوقعات الاسواق على المدى الطويل. وبينت ان البنك يعتمد استراتيجية مرنة ترتكز على البيانات الميدانية بدلا من التوقعات المتشائمة لضمان عدم تقييد النشاط الاقتصادي بشكل مفرط.

سياسة نقدية مرنة في مواجهة التحديات

واضافت لاغارد خلال جلسة برلمانية ان البنك المركزي الاوروبي يراقب بدقة انعكاسات هذه الموجة على الاجور والاسعار لضمان الحفاظ على هدف استقرار التضخم عند مستوى اثنين بالمئة. وشددت على ان الظروف الاقتصادية الراهنة تختلف جوهريا عن ازمات الطاقة السابقة بفضل متانة سوق العمل وارتفاع مستويات الدخل التي توفر حماية نسبية للاسر. واكدت ان التوجه الحالي للسياسة النقدية يهدف الى البقاء ضمن النطاق المحايد لاسعار الفائدة الذي يوازن بين كبح جماح الاسعار ودعم النمو المستدام.

اليوان الصيني ومخاوف الاختلالات العالمية

واشارت لاغارد الى ان التحديات الاقتصادية لا تقتصر على التضخم الداخلي بل تمتد لتشمل اختلالات التجارة الدولية خاصة فيما يتعلق بقيمة العملة الصينية. واوضحت ان الدراسات تشير الى ان اليوان لا يزال مقوما باقل من قيمته الحقيقية بنسبة تصل الى ستة عشر بالمئة مما يضعف تنافسية الشركات الاوروبية في الاسواق العالمية. واضافت ان هذه القضية يجب ان تتصدر اولويات النقاشات الدولية في محافل مثل مجموعة السبع لمعالجة الفوائض التجارية التي تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي.

مستقبل التنسيق الدولي وافاق النمو

وبينت لاغارد ان التوصل الى اتفاقيات دولية جديدة بشان اسعار الصرف على غرار اتفاقية بلازا التاريخية يبدو مستبعدا في ظل المتغيرات المالية الحالية والتعقيدات التي تشهدها الاسواق. واكدت ان النمو الاقتصادي في اوروبا لا يزال يستمد قوته من قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها مخاطر التضخم. وشددت في ختام حديثها على ان البنك المركزي سيظل يقظا ومستعدا لتعديل استجابته النقدية وفقا لاي تطورات قد تطرا على المشهد الاقتصادي العالمي.