★د. ثابت المومني
تقع على عاتق وزارة الزراعة، بصفتها الجهة المسؤولة عن حماية وإدارة أراضي الحراج والخزينة، مسؤولية وطنية وقانونية تستوجب مصارحة الأردنيين بالحقائق والبيانات الرسمية المتعلقة بهذا الملف. فكلما زادت الشفافية وتعزز الإفصاح، ازدادت ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، وتراجعت مساحة الجدل والتأويل.
فما يُتداول منذ أيام عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول وجود استثمارات ومشاريع مقامة على أراضٍ حرجية أو أراضي خزينة في محافظة عجلون لم يعد مجرد موضوع متداول بين المواطنين، بل أصبح قضية تحظى باهتمام الرأي العام، الأمر الذي يستوجب من الجهات المختصة تقديم توضيحات وبيانات رسمية شاملة حول مختلف جوانب هذا الملف.
فعجلون ليست محافظة عادية، بل تمثل الرئة الخضراء للأردن، وتشير التقديرات المتداولة إلى أن ما يقارب (42%) من مساحتها عبارة عن أراضٍ حرجية مملوكة للدولة، ما يجعلها من أهم المناطق البيئية والطبيعية في المملكة، وثروة وطنية تستوجب أعلى درجات الحماية والإدارة الرشيدة.
وعلى مدى سنوات طويلة، تكررت أحاديث وروايات ومعلومات متداولة حول تخصيص أو استثمار مساحات من أراضي الحراج والخزينة تحت مسميات مختلفة، سواء كانت سياحية أو استثمارية أو تنموية أو غير ذلك. وبطبيعة الحال، فإن صحة هذه المعلومات أو دقتها تبقى من المسائل التي يتعين على الجهات الرسمية المختصة توضيحها للرأي العام استناداً إلى الوثائق والبيانات الرسمية.
واليوم، من حق المواطنين معرفة المساحات التي تم تخصيصها أو استثمارها، والجهات المستفيدة منها، والأسس القانونية والإدارية التي استندت إليها تلك الإجراءات، والعوائد التي تحققت للخزينة العامة، ومدى انعكاس هذه المشاريع على التنمية المحلية وخدمة المجتمع.
كما أن من حق الرأي العام الاطلاع على ما إذا كانت أي أراضٍ حرجية قد جرى تغيير طبيعة استخدامها وفقاً للأصول القانونية، وما إذا كانت الجهات الرقابية المختصة قد قامت بمراجعة هذه الملفات والتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة ومدى توافقها مع التشريعات النافذة.
إن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يتطلب توفير المعلومات الدقيقة والموثقة في الوقت المناسب، لأن غياب المعلومة الرسمية يفتح المجال أمام انتشار الإشاعات والتفسيرات المتباينة، بينما يسهم الإفصاح والشفافية في ترسيخ الثقة وتوضيح الحقائق.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو نشر المعلومات والوثائق والاتفاقيات والقرارات المتعلقة بأراضي الحراج والخزينة في محافظة عجلون ضمن الحدود التي يجيزها القانون، وبيان حجم المساحات المستثمرة أو المخصصة، والجهات المستفيدة، والعوائد المتحققة منها، بما يضمن حق المواطنين في المعرفة ويعزز مبادئ الشفافية والمساءلة.
فالدولة القوية تستند إلى سيادة القانون ووضوح الإجراءات، والمؤسسات الواثقة من سلامة قراراتها لا تتردد في تقديم المعلومات والحقائق للرأي العام.
وفي النهاية، فإن أراضي الحراج في عجلون هي ثروة وطنية تعود ملكيتها لجميع الأردنيين وللأجيال القادمة، الأمر الذي يجعل من الشفافية والرقابة الفاعلة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء ركائز أساسية لحماية هذه الثروة الوطنية. وأي مخالفات أو تجاوزات يثبت وقوعها من خلال الجهات المختصة والتحقيقات الرسمية يجب أن تخضع للمساءلة القانونية وفقاً لأحكام القانون.
