تتجه انظار المستثمرين والمتداولين نحو خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة، حيث تشير التقديرات الحالية الى ميل صناع السياسة النقدية نحو تثبيت اسعار الفائدة خلال اجتماع شهر يوليو المقبل، وذلك رغم صدور بيانات اقتصادية رسمية كشفت عن وصول معدلات التضخم الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ ثلاثة اعوام، مما يعكس حالة من الحذر في اوساط الاسواق المالية تجاه القرارات المصيرية المرتقبة.

واوضحت بيانات العقود الاجلة المتداولة في بورصة شيكاغو ان احتمالات اتخاذ قرار برفع الفائدة في الاجتماع القادم تراجعت بشكل ملحوظ لتصل الى نحو 30 في المائة، بعد ان كانت التوقعات تشير الى نسب اعلى في فترات سابقة من اليوم، وهو ما يفسر رغبة البنك المركزي في مراقبة المؤشرات الاقتصادية قبل الاقدام على اي خطوة جديدة قد تؤثر على مسار النمو.

وبينت التحليلات ان الاسواق تضع في حساباتها احتمالية تصل الى 80 في المائة للبدء في رفع الفائدة خلال شهر سبتمبر، في محاولة للسيطرة على مستويات التضخم التي تجاوزت المستهدف البالغ 2 في المائة بشكل واضح، مما يجعل المشهد الاقتصادي الامريكي في حالة ترقب دائم لاي تحول في لغة المسؤولين.

تحديات التضخم ومسارات السياسة النقدية

واظهرت تقارير مكتب التحليل الاقتصادي ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 4.1 في المائة على اساس سنوي، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار، خاصة مع استمرار المؤشر الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة في تسجيل مستويات مرتفعة بلغت 3.4 في المائة خلال مايو الماضي.

واكد خبراء الاقتصاد ان هذه الارقام تؤكد ان المعركة ضد التضخم لا تزال مستمرة، غير ان هذه المعطيات لا تشير بالضرورة الى تسارع حاد في الضغوط السعرية، مما يمنح الفيدرالي الامريكي هامشا من المرونة لتبني نهج التريث والترقب قبل اقرار اي تغييرات جذرية في اسعار الفائدة.

واضاف مراقبون ان تراجع اسعار النفط ساهم بشكل جزئي في تهدئة المخاوف المتعلقة بالضغوط التضخمية، وهو ما يعزز وجهة النظر القائلة بضرورة التريث في المدى القريب، في وقت يستمر فيه الجدل داخل الاوساط المالية حول التوقيت الامثل للبدء في دورة التشديد النقدي لضمان استقرار الاسعار دون الاضرار بالنشاط الاقتصادي.