تواصل اسعار الذهب رحلة الهبوط في الاسواق العالمية متجهة لتسجيل خسارة اسبوعية رابعة على التوالي في ظل سيطرة الدولار الامريكي على المشهد المالي وتزايد التوقعات بشان توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد. وادى هذا الضغط المستمر الى ابقاء المعدن النفيس قريبا من مستويات حرجة وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين الذين يراقبون تحركات العملة الخضراء عن كثب.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة ليلامس مستويات متدنية جديدة بينما تراجعت العقود الاجلة للمعدن الاصفر في الاسواق الامريكية بنسبة ملموسة. واظهرت البيانات ان الذهب يتجه لتسجيل تراجع تراكمي بنحو 3.8 بالمئة خلال الاسبوع الحالي بعد ان كسر حاجز الـ 4000 دولار للاونصة في وقت سابق من هذا الاسبوع لاول مرة منذ فترة طويلة.

واكد محللون في الاسواق المالية ان التحول السريع نحو تشديد السياسة النقدية عزز الزخم الصعودي للدولار الامريكي مما دفع اسعار الذهب الى هذا المسار التنازلي الحاد. واوضح الخبراء ان استقرار مؤشر الدولار عند اعلى مستوياته يرفع من تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات اخرى مما يقلص الطلب العالمي عليه.

مستقبل المعادن النفيسة في ظل سياسة الفيدرالي

وبينت التحليلات الفنية ان موجة التصحيح التي يشهدها الذهب منذ بلوغه ذروته التاريخية قد تستمر لفترة اطول مع وجود احتمالات لمزيد من التراجع في الاشهر القادمة. واشار مراقبون الى ان الذهب فقد جزءا كبيرا من جاذبيته كملاذ آمن في ظل بيئة تتسم بارتفاع معدلات الفائدة حيث يفضل المستثمرون الاصول التي تدر عائدا ثابتا بدلا من المعدن الذي لا يوفر فوائد دورية.

واضاف المتداولون ان توقعات السوق تشير الى احتمالية كبيرة لاقدام الاحتياطي الفيدرالي على زيادات متتالية في اسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة. وشدد الخبراء على ان بيانات التضخم الامريكي الاخيرة تجاوزت التوقعات مما عزز من احتمالات استمرار التشدد النقدي لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق.

وكشفت حركة المعادن الاخرى عن تأثرها بذات العوامل الضاغطة حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات جماعية في المعاملات الفورية. واكد تقارير السوق ان جميع هذه المعادن تتجه نحو اغلاق اسبوعي سلبي مما يعكس حالة من التشاؤم العام التي تخيم على قطاع المعادن الثمينة في الوقت الراهن.