كشف كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي عن مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة مشيرا الى ان استقرار الاسواق العالمية بات مرتبطا بشكل وثيق بمدى صمود اتفاقات وقف اطلاق النار الهشة بين القوى الكبرى. واكد ان العالم يمر بمرحلة انتقالية حرجة حيث تتشكل سلاسل الامداد من جديد بعيدا عن الانماط التقليدية التي سادت العقود الماضية. واوضح ان العولمة لم تصل الى نهايتها كما يروج البعض بل هي في طور التحول نحو واقع اقتصادي اكثر تعقيدا يتطلب مرونة عالية من المؤسسات الدولية.
مخاطر استنزاف احتياطيات النفط
وبين المسؤول الدولي ان التدخل السريع عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط ساهم في كبح جماح الاسعار ومنع انهيار الاسواق خلال فترات الصراع الاخيرة. واضاف ان هذه الخطوات كانت ضرورية لتجنب قفزات سعرية حادة كان من الممكن ان تؤدي الى تداعيات كارثية على النمو الاقتصادي العالمي. وشدد على ان هذه الاحتياطيات لم تعد كافية لمواجهة اي صدمات مستقبلية محتملة نظرا للاستنزاف الكبير الذي تعرضت له خلال الازمات الاخيرة.
واشار الى ان حالة الضبابية التي تكتنف المشهد النفطي تدفع الصندوق لاعادة تقييم توقعاته المستقبلية والابتعاد عن سيناريوهات النمو المتفائلة التي وضعت في وقت سابق. واكد ان التقلبات في اسعار الطاقة تفرض تحديا مباشرا على قدرة الدول في التخطيط المالي طويل الامد خاصة مع تزايد مخاطر اشتعال بؤر التوتر مجددا. واوضح ان الصندوق يراقب عن كثب تأثير هذه التطورات على معدلات النمو العالمي لتقديم رؤية اكثر واقعية.
فشل الرسوم الجمركية في حماية الاقتصاد
وكشف عن رؤيته بخصوص السياسات التجارية الحمائية مؤكدا ان الاعتماد المفرط على الرسوم الجمركية كأداة للحل السياسي لا يحقق نتائج ملموسة على المدى البعيد. واضاف ان هذه العقوبات تدفع الدول والشركات للبحث عن مسارات بديلة والالتفاف على القيود مما يقلل من فاعلية الادوات الاقتصادية التقليدية لواشنطن. وبين ان التوجه نحو توطين الصناعات في الدول المتقدمة لن يحل مشكلة البطالة لان الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والاتمتة سيقلص الحاجة الى الايدي العاملة البشرية.
واكد ان الدول النامية تجد نفسها اليوم امام تحديات مضاعفة مع تضاؤل فرص النمو القائم على التصدير الذي اعتمدت عليه الصين لعقود. واوضح ان فخ الدخل المتوسط يهدد اقتصادات ناشئة عديدة لم تعد قادرة على المنافسة في ظل المناخ الاقتصادي العالمي الحالي. واضاف في ختام حديثه ان الطريق امام الدول الصاعدة اصبح اكثر وعورة في ظل ميول الاقتصادات المتقدمة نحو الانغلاق مما يضع العالم امام مرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي.
