شهدت الاسواق المالية في الصين وهونغ كونغ تحولا لافتا في توجهات المستثمرين خلال تعاملات اليوم، حيث قادت اسهم قطاعي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية المشهد العام وسط تراجع الاهتمام بأسهم سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي التي سيطرت على التداولات لفترة طويلة. وسجل مؤشر سي اس اي 300 الصيني للأسهم القيادية ارتفاعا بنسبة 0.1 في المئة بحلول منتصف الجلسة، بينما سجل مؤشر شنغهاي المركب صعودا بنسبة 0.2 في المئة، في حين حقق مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ مكاسب قوية بلغت 2.1 في المئة.
واضاف المحللون ان هذا التحول يعكس رغبة المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية والابتعاد عن التركيز المفرط على قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت في قطاع رقائق الذاكرة خلال الفترة الماضية. وارتفعت اسهم السلع الاستهلاكية الاساسية بنسبة 3.4 في المئة، بينما شهد مؤشر الرعاية الصحية قفزة نوعية بلغت 6 في المئة، مما يعزز الثقة في القطاعات التقليدية كبديل آمن ومستقر.
وبينت البيانات السوقية تراجعا في مؤشر سي اس اي 5 جي للاتصالات بنسبة 4.1 في المئة بعد سلسلة ارتفاعات قياسية سابقة، كما انخفض مؤشر الذكاء الاصطناعي بنسبة 0.6 في المئة، مما يشير إلى عمليات جني ارباح واسعة النطاق يقوم بها المستثمرون لإعادة توزيع السيولة في قطاعات اكثر تماسكا.
استقرار اليوان وتوجهات السياسة النقدية
واكدت التقارير ان اليوان الصيني حافظ على استقراره امام الدولار خلال تعاملات اليوم، حيث دفع تراجع العملة الامريكية عن اعلى مستوياتها البنك المركزي الصيني إلى تعزيز عمليات اعادة الشراء العكسي لضمان سيولة كافية في السوق المحلي. وافتتح اليوان الفوري عند مستويات قريبة من 6.80 مقابل الدولار، مع بقاء التداولات ضمن نطاق ضيق يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب.
واشار الخبراء الى ان التوترات الجيوسياسية العالمية وبيانات الوظائف الامريكية المرتقبة تظل عوامل ضاغطة على العملات الاسيوية بشكل عام، الا ان الدعم المحلي للعملة الصينية من خلال تسويات الشركات وتدخلات البنك المركزي يحد من اي تقلبات حادة قد تؤثر على مسار اليوان. واوضح البنك المركزي في مذكراته انه يركز بشكل اكبر على مواءمة السياسة النقدية مع التوجهات العالمية لضمان استقرار الاسواق.
وختم المحللون بالتأكيد على ان الاسواق الصينية لا تزال تحتفظ بفرص نمو واعدة رغم التحديات، خاصة مع ترقب ادراج شركات تكنولوجية جديدة في قطاع الرقائق، مما قد يعيد الزخم لقطاع التكنولوجيا مجددا في حال استقرت الظروف الاقتصادية الكلية.
