سجلت اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية ارتفاعا ملحوظا خلال التعاملات المبكرة اليوم، مدفوعة بحالة من القلق وعدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين بشأن استقرار امدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. ورغم التهدئة النسبية في التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، الا ان الاسواق لا تزال تتفاعل بحذر مع التطورات الميدانية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية.

واظهرت البيانات الصادرة عن مركز تي تي اف الهولندي للغاز، ان العقود الاجلة القياسية شهدت صعودا لافتا في قيمتها لتصل الى مستويات قياسية جديدة، مما يعكس حساسية القطاع تجاه اي اضطرابات في الممرات المائية الحيوية. وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تراقب فيه الاسواق عن كثب اي تحديثات تتعلق بحركة الناقلات التي تمر عبر الممر المائي الاستراتيجي.

وبين خبراء الطاقة ان استمرار التذبذب في الشرق الاوسط يلقي بظلاله على استقرار الاسعار، خاصة مع تواتر الانباء حول حوادث السفن في المنطقة. واكد المحللون ان السوق لا تزال في حالة تأهب قصوى، حيث تظل التطورات الجيوسياسية المحرك الرئيسي لاتجاهات الاسعار في الوقت الراهن.

تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار امدادات الطاقة

واوضح المتابعون ان حركة الشحن عبر مضيق هرمز شهدت تقلبات حادة خلال الايام القليلة الماضية، حيث تأثرت وتيرة الامدادات بشكل مباشر بالاحداث الامنية المتجددة. واشاروا الى ان حوالي خمس امدادات الغاز المسال العالمية تعتمد على هذا الممر، مما يجعله نقطة ارتكاز حاسمة في معادلة العرض والطلب العالمية.

وكشفت تقارير حديثة ان الاسواق الاوروبية تحاول موازنة النقص المحتمل من خلال زيادة التدفقات القادمة من النرويج، والتي سجلت ارتفاعا في ترشيحات الصادرات اليومية. واضافت البيانات ان السوق البريطانية تظهر حاليا حالة من الفائض في المعروض، مما يساعد في تخفيف حدة الضغوط السعرية الناتجة عن المخاوف الخارجية.

وشدد خبراء الارصاد الجوية على ان تراجع درجات الحرارة المرتفعة في القارة العجوز ساهم في تخفيف الطلب على الطاقة، بعد فترة من الضغط الذي فرضته موجات الحر على انتاج الطاقة النووية في فرنسا. وبينت التوقعات ان استقرار الطقس قد يوفر متنفسا مؤقتا للاسواق، بانتظار وضوح الرؤية بشأن استقرار الامدادات الدولية.