تخطو المملكة العربية السعودية خطوات استراتيجية واسعة نحو تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية عبر تبني تقنيات حديثة ومبادرات وطنية طموحة تهدف الى تحويل المياه المعالجة الى ركيزة اساسية لدعم النمو الصناعي والحضري المتسارع. وتأتي هذه التوجهات في اطار رؤية شاملة تضع الحفاظ على الامن المائي في مقدمة اولويات التنمية المستدامة ضمن المشروعات الكبرى التي تشهدها مختلف مناطق المملكة.

واكدت المؤسسة العامة للري ان المياه المعالجة باتت تمثل عنصرا حيويا في البنية التحتية للمشروعات التنموية الجديدة، حيث شهد الطلب على هذه الموارد نموا ملحوظا نتيجة التوسع العمراني والصناعي. وبينت البيانات الحديثة ان استهلاك المياه المعالجة في القطاع الصناعي سجل قفزات نوعية، مع توقعات بان يتجاوز حجم الطلب حاجز المئة مليون متر مكعب سنويا خلال السنوات القليلة المقبلة.

واوضحت المؤسسة ان ادارة السدود ومنظومات نقل المياه المعالجة وتوزيعها اصبحت تدار وفق معايير دقيقة تضمن تحقيق اقصى استفادة ممكنة. واضافت ان القطاع الحضري والمساحات الخضراء المرتبطة بمبادرة السعودية الخضراء شهدت هي الاخرى طفرة في الاعتماد على المياه المعالجة، مما يساهم بشكل مباشر في دعم التنوع البيئي والحفاظ على المحميات الطبيعية.

استراتيجية طموحة لترشيد مياه الري

وكشفت المؤسسة العامة للري عن قرب اطلاق كود وطني جديد لممارسات الري، وهو مشروع تم تطويره بالتعاون مع منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة ليكون بمثابة مرجع قياسي يرفع كفاءة الري من مستوياتها الحالية الى اكثر من سبعين في المائة. واشارت الى ان هذا الكود يمثل نقلة نوعية في ترشيد الاستهلاك الزراعي، حيث من المتوقع ان ينجح في توفير نحو ملياري متر مكعب من المياه سنويا عند تطبيقه بشكل كامل.

واوضحت التجارب الحقلية التي سبقت الاطلاق الرسمي للكود ان النتائج كانت مبشرة للغاية، حيث ساهمت التقنيات الجديدة في رفع انتاجية المزارع وتحسين دخل المزارعين بشكل ملموس. وشددت المؤسسة على ان الكود يركز بشكل خاص على خفض استهلاك المياه في زراعة الحبوب من خلال تقليص الكميات المطلوبة للهكتار الواحد، مما يعزز من استدامة القطاع الزراعي.

واكدت المؤسسة انها تضع حاليا اللمسات النهائية على هذا المشروع الحيوي تمهيدا لتدشينه رسميا خلال فعاليات المنتدى العالمي للمياه. واضافت ان هذه الخطوة تاتي ضمن سلسلة من المبادرات الوطنية التي تستهدف اعادة صياغة العلاقة بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية لضمان مستقبل مائي امن ومستدام للاجيال القادمة.