شهدت تعاملات ما قبل الافتتاح في بورصة وول ستريت انتعاشا ملحوظا في العقود الاجلة للمؤشرات الاميركية، حيث قاد مؤشر ناسداك 100 المسيرة وسط حالة من التفاؤل بين المستثمرين، وجاء هذا الصعود مدفوعا بشكل رئيسي ببوادر انفراجة في التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الاوسط، مما ساهم في استعادة شهية المخاطرة لدى المتداولين الذين كانوا يترقبون ملامح التهدئة بين واشنطن وطهران.
واوضحت المعطيات الميدانية ان المساعي الدبلوماسية الاخيرة لخفض التصعيد لعبت دورا محوريا في تهدئة مخاوف الاسواق، وهو ما انعكس ايجابا على اسعار الاصول المالية التي تضررت في الايام الماضية، واكد مراقبون ان استقرار الاوضاع قد يمهد الطريق امام استكمال اتفاق وقف اطلاق النار المؤقت، مما يقلل من احتمالات حدوث هزات عنيفة في اسعار الطاقة العالمية.
وبين المحلل المالي كايل رودا ان الاسواق بدات تستوعب سيناريو خفض الضربات المتبادلة، مشيرا الى ان التصريحات الرسمية من جانب ادارة ترمب بشان السعي نحو اتفاق نهائي ودعم استقرار الاسواق عززت من ثقة المتعاملين في قدرة الاقتصاد على تجاوز الازمات الراهنة، واضاف ان التركيز الان ينصب على كيفية تحويل هذه الهدنة الى مسار مستدام يخدم النمو الاقتصادي.
تحركات المؤشرات الرئيسية وضغوط قطاع التقنية
وسجلت العقود الاجلة لمؤشر ستاندرد اند بورز 500 ارتفاعا بنسبة 0.68 في المائة، بينما حقق مؤشر ناسداك 100 مكاسب قوية بلغت 1.02 في المائة، واكدت البيانات ان مؤشر داو جونز لم يكن بعيدا عن هذا المسار الصاعد حيث ارتفع بنحو 0.3 في المائة، مستفيدا من الزخم الايجابي الذي سيطر على التداولات الصباحية في وول ستريت.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان حالة الضبابية لا تزال تخيم على اسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بزيادة الانفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي، واضاف ان تراجع سهم ابل بنسبة 4.8 في المائة ياتي كدليل على الضغوط التي تواجهها الشركات نتيجة ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، وهو ما يثير تساؤلات حول استدامة هوامش الربح القياسية في قطاع الرقائق.
وكشف المحلل فابيان يب عن ان تراجع الطلب الاستهلاكي قد يضعف اداء قطاع التكنولوجيا في المدى القريب، مبينا ان المستثمرين يترقبون بحذر بيانات الوظائف الاميركية لشهر يونيو، واكد ان هذه الارقام ستكون حاسمة في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشان اسعار الفائدة، خاصة مع التوقعات بزيادة جديدة لكبح جماح التضخم.
تطورات الاسهم الفردية وفرص النمو
وشهدت اسهم شركات محددة تحركات قوية، حيث صعد سهم سبيس اكس بنسبة 1.2 في المائة بعد الاعلان عن ادراجه رسميا في مؤشر ناسداك 100، واضافت الشركة هذا الزخم وسط تفاؤل المستثمرين بشان مستقبل عملياتها في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، مما جعلها محط انظار المحافظ الاستثمارية الكبرى.
واظهر سهم فيريديان ثيرابيوتكس قفزة كبيرة بلغت 12.7 في المائة، وذلك عقب حصول الشركة على موافقة ادارة الغذاء والدواء الاميركية لعقارها المخصص لعلاج اعتلال العين الدرقي، واكد محللون ان هذه النوعية من الاخبار الايجابية تساهم في تعويض الخسائر التي قد تنجم عن تقلبات قطاع التكنولوجيا وتدعم التنوع في المحافظ المالية.
وشدد خبراء الاسواق على ان المستثمرين يواصلون الموازنة بين الفرص الواعدة في قطاع الادوية والاداء المتباين لشركات الذكاء الاصطناعي، موضحين ان استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والاداء التشغيلي للشركات سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه وول ستريت خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل ترقب اي مستجدات سياسية قد تؤثر على مسار الاسواق العالمية.
