شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعا ملحوظا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاربعاء، وذلك على وقع انباء تشير الى رفض طهران عقد لقاءات مباشرة مع المبعوثين الامريكيين في العاصمة القطرية الدوحة. وجاء هذا التطور ليضع العراقيل امام جهود تثبيت وقف اطلاق النار الهش، مما ادى الى صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت نصف نقطة مئوية، بالتزامن مع ارتفاع مماثل في اسعار خام غرب تكساس الوسيط.

واوضحت التقارير ان وصول صهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف الى الدوحة لم يسفر عن اختراق دبلوماسي مباشر، حيث اكدت الاطراف المعنية ان المحادثات تجري عبر وسطاء وليس مع الجانب الايراني بشكل مباشر. وبينت الدوحة ان رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن التقى بالوفد الامريكي لبحث سبل احتواء التصعيد، في وقت تترقب فيه الاسواق اي مؤشرات على تهدئة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الخام.

واكدت بيانات السوق ان هذه التحركات تأتي في اعقاب فترة من التذبذب السعري، حيث كانت الاسعار قد شهدت تراجعات حادة في الفترات السابقة نتيجة تفاؤل الاسواق بقرب التوصل لتسويات سياسية في منطقة الشرق الاوسط. واضاف المحللون ان المخاوف من انقطاعات الامدادات عادت لتتصدر المشهد، خاصة بعد ان كانت التوقعات تشير سابقا الى استقرار تدريجي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

مستقبل امدادات الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية

وكشفت تصريحات نائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس ان بلاده عازمة على ضمان حرية الملاحة ومنع طهران من فرض اي رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق، مشيرا الى ان تدفقات النفط بدأت في العودة الى مستويات ما قبل الصراع بشكل تدريجي. وشدد فانس على ان تأمين هذا الممر المائي يظل اولوية قصوى لضمان استقرار اسواق الطاقة العالمية وتجنب اي قفزات سعرية غير مبررة.

واظهرت بيانات اولية صادرة عن معهد البترول الامريكي تراجعا في مخزونات الخام الامريكية بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الاسبوع الماضي، وهو ما عزز من النظرة الايجابية للاسعار في ظل شح المعروض. واشار مراقبون الى ان السوق ينتظر بفارغ الصبر صدور التقارير الرسمية من ادارة معلومات الطاقة الامريكية اليوم، والتي من شأنها تحديد المسار القادم للاسعار بناء على مستويات الطلب والمخزون الفعلي.

وتابعت الاسواق باهتمام هذه التطورات التي تعيد خلط الاوراق، حيث تتداخل العوامل السياسية مع مؤشرات العرض والطلب لتشكل ضغوطا جديدة على التجار والمستثمرين. واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار حالة عدم اليقين بشان المحادثات الجارية قد يبقي اسعار النفط في حالة تذبذب مستمر خلال الايام المقبلة، بانتظار وضوح الرؤية حول التفاهمات السياسية المرتقبة.