سجلت ثقة المستهلكين داخل الولايات المتحدة تحسنا طفيفا خلال الشهر الحالي، حيث ساهم انخفاض اسعار البنزين بشكل مباشر في تحسين المزاج العام للاسر الاميركية، الا ان هذا التفاؤل بدا حذرا ومحدود النطاق في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية الاخرى التي تواجه المواطنين. وكشفت بيانات معهد كونفرنس بورد ان المؤشر صعد الى 91.2 نقطة، وهي ارقام جاءت اقل مما كان يطمح اليه المحللون الذين توقعوا وصولها الى مستويات اعلى بكثير.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الارتفاع البسيط يعود الى تراجع تكاليف الطاقة، مما خفف العبء المالي عن كاهل العائلات التي عانت طويلا من ارتفاع اسعار الوقود، واوضحت الارقام ان سعر الغالون انخفض دون حاجز الاربعة دولارات، وهو ما اعطى متنفسا مؤقتا للمستهلكين في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
وبينت التحليلات ان هذا الصعود لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد الحقيقية، حيث ان تقييم المستهلكين للاوضاع الحالية ظل متواضعا جدا، واكدت التقارير ان التفاؤل مرتبط بشكل وثيق باستمرار انخفاض اسعار الطاقة وليس بتحسن الدخل او ظروف المعيشة العامة.
تحديات سوق العمل تقلق الشارع الاميركي
واشارت البيانات الى جانب مظلم يتمثل في تدهور النظرة تجاه سوق العمل، حيث اعرب الكثير من الافراد عن صعوبة بالغة في العثور على فرص وظيفية مناسبة، واوضحت الارقام ان نسبة الذين يجدون الحصول على عمل امرا صعبا قد بلغت ذروتها منذ سنوات طويلة، مما يعيد للاذهان ذكريات فترة الجائحة الصعبة.
واكدت الخبيرة الاقتصادية دانا بيترسون ان حالة من القلق تسود الاوساط العمالية، حيث تراجعت التوقعات الايجابية بشأن تحسن فرص التوظيف خلال النصف الثاني من العام، واضافت ان المستهلكين يميلون حاليا الى الحذر الشديد في انفاقهم انتظارا لما ستكشف عنه تقارير الوظائف الرسمية في الايام القادمة.
وشدد التقرير على ان التباين بين انخفاض اسعار الوقود وتراجع فرص العمل يضع الاقتصاد الاميركي في منطقة رمادية، وخلصت البيانات الى ان حالة الترقب ستظل هي السمة الغالبة على المشهد المالي، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاستهلاك في ظل هذه الضغوط المتناقضة.
