تشهد حركة الملاحة الجوية العالمية حالة من التعافي الملحوظ بعد فترة من التوترات التي هددت سلاسل امداد وقود الطائرات لا سيما مع استقرار الاوضاع في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لنقل الطاقة. ورغم هذا التحسن الملموس في تدفقات الوقود وتراجع اسعار البرميل عالميا الا ان المسافرين لا يزالون يواجهون اسعار تذاكر مرتفعة بشكل غير مبرر. كشفت البيانات الاقتصادية ان منطقة الخليج تلعب دورا محوريا في تزويد العالم بنحو خمس احتياجاته من وقود الطائرات المنقول بحرا مما يجعل استقرار الملاحة فيها عاملا حاسما في تحديد تكاليف التشغيل لشركات الطيران.

واوضحت التقارير ان المخاوف من ازمة طاقة عالمية تراجعت بفضل تفاهمات سياسية ادت الى انتظام حركة الناقلات مجددا. واضافت التقديرات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي ان حجوزات السفر بدات تستعيد عافيتها تدريجيا خلال موسم الصيف الحالي رغم انها لا تزال اقل من مستويات ما قبل الازمات الجيوسياسية الاخيرة. وبينت المؤشرات ان متوسط سعر برميل وقود الطائرات سجل تراجعا ملحوظا مقارنة بذروة الازمة التي شهدتها الاشهر الماضية الا ان هذا الانخفاض لم يجد طريقه بعد الى جيوب المسافرين.

واكد خبراء اسواق الطاقة ان التحذيرات من نقص الوقود كانت تستند الى معطيات واقعية في ذلك الوقت الا ان التطورات الميدانية ساهمت في امتصاص الصدمة. واشاروا الى ان زيادة الطلب العالمي على السفر رغم ارتفاع التكاليف خلق حالة من التوازن في السوق تجعل الشركات غير متعجلة في خفض الاسعار. واوضح المتخصصون ان دول الخليج تظل المورد الرئيسي لاوروبا وافريقيا مما يعني ان اي تحسن في سلاسل الامداد الخليجية ينعكس مباشرة على استقرار الطيران في تلك المناطق.

لماذا لا تنخفض التذاكر

واكد المحللون ان شركات الطيران تتبنى استراتيجية واضحة تهدف الى تعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال الفترات الماضية. واضافوا ان تراجع اسعار الوقود بنسب كبيرة لا يعني بالضرورة خفضا فوريا في اسعار التذاكر نظرا لان الشركات تسعى لاستعادة هوامش ربحيتها التي تضررت بشدة. واوضحوا ان سعر طن وقود الطائرات شهد تذبذبات حادة خلال الاشهر القليلة الماضية مما دفع الشركات الى الحذر في تسعير خدماتها.

وبين الخبراء ان المنافسة الحقيقية بين شركات الطيران قد تظهر بشكل اكثر وضوحا بعد انتهاء ذروة موسم الصيف الحالي. وشددوا على ان الاقبال الكثيف على السفر الجوي في اوروبا والولايات المتحدة يعطي الشركات مساحة لابقاء الاسعار مرتفعة دون ان يؤثر ذلك على حجم المبيعات. واضافوا ان تحول المسافرين من النقل البري الى الجوي بسبب ارتفاع تكاليف الوقود للسيارات زاد من الضغط على شركات الطيران مما ابقى الاسعار في مستوياتها المرتفعة.

واوضح المختصون ان الشركات تحاول تحقيق توازن دقيق بين تعويض العجز المالي والحفاظ على ولاء العملاء في ظل زيادة الطلب العالمي. واكدوا ان السوق سيشهد على الارجح تعديلات سعرية تدريجية بمجرد استقرار اسعار الطاقة لفترة اطول وانتهاء موسم الذروة السياحي. وبينوا ان مستقبل اسعار التذاكر مرهون بمدى استقرار امدادات الطاقة العالمية والقدرة على تلبية الطلب المتزايد في مختلف الاسواق الدولية.