تشهد الساحة السياسية في لبنان حالة من التجاذب الحاد على وقع اتفاق الاطار الذي تم توقيعه في واشنطن برعاية امريكية بهدف وقف العمليات العسكرية وضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق الحدودية جنوب البلاد. واصبح هذا الاتفاق نقطة ارتكاز لانقسام داخلي عميق يضع رئاسة الجمهورية والحكومة في مواجهة مباشرة مع الثنائي الشيعي المتمثل في حزب الله وحركة امل.
واكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسكه الصارم بخيار التفاوض باعتباره المخرج الوحيد لوقف نزيف الحرب وحماية ما تبقى من مقومات الدولة. واوضح عون في مواقف علنية ان البطولة الحقيقية في المرحلة الراهنة تتمثل في القدرة على وقف المعارك وليس في استمرارها، داعيا الاطراف المعارضة لتقديم بديل واقعي وعملي اذا كانت ترفض مسار التفاوض الحالي.
وبينت اوساط سياسية ان هذه التصريحات اثارت غضب حزب الله الذي اعتبرها تحميل مباشر له لمسؤولية الحروب السابقة، مما ادى الى تصعيد اعلامي وسياسي وصل في بعض جوانبه الى حد التخوين المتبادل بين القوى السياسية المتصارعة على ملف السيادة والقرار الوطني.
مسار التفاوض في مواجهة الرفض
واضافت المصادر الرسمية ان الدولة اللبنانية ماضية في نهجها التفاوضي لفرض وقف اطلاق النار وفق قواعد القانون الدولي، مشيرة الى ان المسؤولين باتوا على قناعة تامة بان الحزب لا يملك رؤية استراتيجية واضحة لانهاء الازمة بعيدا عن الشعارات. وشددت الدولة على ان الاستقرار على الحدود الجنوبية يتطلب شجاعة سياسية في طرح المطالب بدلا من ترك البلاد رهينة للصراعات الاقليمية.
واكدت الدولة ان موقفها ثابت ولا مجال للتراجع عنه او القبول باي ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية، معتبرة ان الصراع الدائر هو معركة بين مشروع يهدف لتعزيز استقلالية القرار اللبناني واخر يريد تحويل البلاد الى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الخارجية. واوضحت ان المعترضين على الاتفاق يساهمون في اطالة امد الحرب وتعميق معاناة الجنوبيين دون تقديم اي حلول بديلة ملموسة.
محاولات افشال الاتفاق والمعارضة السياسية
وكشف مصدر مقرب من الثنائي الشيعي عن رفض قاطع لاتفاق الاطار معتبرا اياه تنازلا لصالح اسرائيل، ومشيرا الى ان الحزب يسعى لبناء جبهة سياسية معارضة لعرقلة هذا المسار. واضاف المصدر ان الحزب يرى في الاتفاق محاولة لربط الانسحاب الاسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، وهو ما يرفضه بشكل قاطع معتبرا ان الاتفاق محكوم بالفشل امام الرفض الشعبي الواسع.
وبين ان الثنائي الشيعي يعول على تفاهمات اقليمية اخرى كبديل عن الاتفاق الحالي، مشددا على ان صمود المقاتلين في الميدان كان يجب ان يستثمر كعنصر قوة في مفاوضات غير مباشرة بدلا من المسار الحالي. واشار الى ان الحزب يراهن على ان ضغط الميدان والخسائر التي تتكبدها اسرائيل قد يغير موازين القوى ويفرض واقعا جديدا بعيدا عن مسارات واشنطن.
