سجلت السندات الحكومية في الهند مكاسب ملموسة خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بحالة من الارتياح في الاسواق العالمية عقب تراجع عوائد سندات الخزانة الامريكية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تحركات الاحتياطي الفيدرالي في ظل توقعات اقتصادية اكثر اشراقا. وتلقى هذا الزخم دعما اضافيا من تحسن مؤشرات موسم الامطار الذي يعزز الاستقرار الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية التي تعكس ثقة متزايدة في ادوات الدين الهندية.

واظهرت بيانات التداول انخفاض عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات خلال التداولات الاسيوية، وهو ما خفف من حدة الضغوط على الاسواق الناشئة، بينما تترقب الاوساط المالية صدور محضر اجتماع السياسة النقدية الامريكية بحثا عن اشارات حول مسارات الفائدة المستقبلية. وبينت التداولات ان عائد السندات الهندية القياسية قد شهد تراجعا ملحوظا، مما يؤكد انعكاس العلاقة الطردية بين اسعار السندات وعوائدها في ظل الطلب المرتفع.

واكد متعاملون في السوق ان التراجع الاخير في عوائد السندات الهندية يمثل اختراقا فنيا مهما، خاصة مع اقترابها من مستويات فنية حرجة دون متوسطها المتحرك، وهو ما قد يمهد الطريق لمزيد من التراجع في العوائد على المدى الطويل. واضاف الخبراء ان نجاح مزادات السندات الاخيرة، مصحوبا بتوقعات ايجابية بشأن الامطار، ساهم في تقليص المخاوف المرتبطة بالتضخم واسعار الغذاء.

انتعاش سوق السندات الهندية وسط تدفقات اجنبية قوية

وكشفت الارقام الرسمية ان المستثمرين الاجانب واصلوا ضخ استثمارات ضخمة في سوق السندات الهندية، متجاوزين مليارات الدولارات في الاسابيع القليلة الماضية، مما يعزز من سيولة السوق وقدرته على الصمود امام التقلبات العالمية. واوضحت التقارير ان تراجع اسعار النفط العالمية وفر بيئة داعمة للسندات، حيث ساعد في تحسين التوقعات الخاصة بالتضخم المحلي.

وتابعت الاسواق بحذر تحركات الروبية الهندية التي تعرضت لضغوط طفيفة امام الدولار نتيجة زيادة طلب الشركات المحلية على العملة الامريكية، بالاضافة الى نشاط عقود المشتقات المالية. واشار مراقبون الى ان الاتجاه العام للروبية يظل رهنا بتدخلات البنك المركزي وتطورات اسعار الصرف العالمية في ظل الظروف الراهنة.

وشدد محللون ماليون على ان الانظار تتجه الان نحو محضر الفيدرالي الامريكي، حيث يرى البعض ان اسعار الفائدة الحالية قد تكون مبالغا فيها، مما يفتح الباب امام احتمالية تراجع تدريجي في تكاليف الاقتراض العالمي. واوضح المحللون ان بيانات الاسواق الآجلة تشير الى توقعات بزيادات طفيفة في اسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام، وهو ما يجعله عاملا حاسما في تحديد مسار السندات الهندية في الايام القادمة.