كشفت تقارير سياسية حديثة عن توجهات مرتقبة للرئيس الامريكي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة حلف شمال الاطلسي الناتو بشان دعم الصناعات الدفاعية التركية. واظهرت التحليلات ان الزيارة قد تحمل انفراجة بشان توريد محركات نفاثة لمشروع المقاتلة الشبحية التركية قآن. واكد خبراء ان هذا التحرك يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون العسكري بين الحليفين رغم استمرار الخلافات العميقة حول برنامج مقاتلات اف-35 المتطورة.

واضافت المصادر ان الرئيس رجب طيب اردوغان يطمح خلال استضافته لقادة الناتو الى الحصول على دفعة جديدة من محركات اف-110 التي تنتجها شركة جنرال الكتريك الامريكية. وبين مراقبون ان هذه المحركات تعد حيوية لاستكمال النماذج الاولية للمقاتلة التركية قآن التي تسعى انقرة من خلالها للانضمام الى نادي الدول المصنعة لمقاتلات الجيل الخامس. واوضح محللون ان واشنطن قد تمنح الضوء الاخضر لتوريد نحو 40 محركا كخطوة اولى لتجاوز العقبات التقنية التي واجهت البرنامج التركي مؤخرا.

واشار مدير مركز ايدام للبحوث سنان اولغين الى ان تركيا تمتلك بالفعل عددا من النماذج التي تحلق بمحركات اف-110 لكنها بحاجة ماسة الى المزيد من التوريدات لزيادة عدد منصات الطائرات في اسطولها الجوي. وشدد اولغين على ان هذا التعاون يمثل فرصة لتركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية بعيدا عن التبعية الكاملة للمنظومات الغربية الجاهزة. واكدت التقارير ان تركيا تواصل البحث مع الادارة الامريكية للحصول على 80 محركا اضافيا لضمان سير المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.

تحديات الكونغرس ومستقبل العقوبات

وبين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ان ملف المحركات لا يزال يواجه قيودا سياسية فرضها الكونغرس عقب شراء انقرة منظومة الدفاع الروسية اس-400. واوضح فيدان ان هذه الخطوة ادت الى استبعاد تركيا من برنامج اف-35 وفرض عقوبات قانونية عرقلت العديد من المشاريع الدفاعية المشتركة. واضاف ان الحكومة التركية تحث واشنطن على رفع هذه العقوبات واتخاذ خطوات عملية لحل الازمة القائمة منذ عام 2019.

وذكر رئيس مركز صندوق مارشال الالماني في انقرة اوزغور اونلوهيسار جيكلي ان التوجه نحو الاعتماد على المقاتلة الوطنية اصبح خيارا استراتيجيا للدولة التركية بعد اقصائها من برنامج اف-35. واكد ان قرار الرئيس ترمب بتصدير المحركات يعكس رغبة في تحسين العلاقات الثنائية وتجاوز العثرات السابقة. ومضى جيكلي موضحا ان المحركات الامريكية تعد العنصر الاساسي لضمان نجاح مشروع قآن في مراحله الاولى قبل الوصول الى مرحلة التصنيع المحلي الكامل للمحركات.

وكشف محللون ان هناك اهتماما دوليا متزايدا بمشروع المقاتلة التركية خاصة في ظل تعثر بعض المشاريع الاوروبية المشتركة. واضاف اولغين ان دولا مثل اسبانيا وبعض دول الخليج قد تجد في المقاتلة التركية خيارا مستقبليا واعدا. وشدد على ان العقبات التقنية والسياسية لا تزال قائمة لكن قمة الناتو قد تكون منصة لتقديم عرض اكثر مصداقية امام الحلفاء الدوليين.

مستقبل العلاقات الدفاعية بين واشنطن وانقرة

واظهرت التقديرات السياسية ان حل النزاع بشان مقاتلات اف-35 يظل معقدا للغاية نظرا لارتباطه بملف منظومة اس-400 الروسية. وبين الاستاذ الجامعي مصطفى ايدين ان الادارة الامريكية قد ترغب في طي هذه الصفحة لكن موافقة الكونغرس تظل العقبة الاكبر امام اي تغيير جوهري في السياسة تجاه تركيا. واكد ان تغيير قرارات الكونغرس يتطلب توافقات سياسية واسعة داخل واشنطن.

واوضح الدبلوماسي الامريكي السابق ماثيو بريزا ان الرئيس ترمب يمتلك القدرة على اعلان انتهاء النزاع لكن رفع العقوبات القانونية يظل رهن اجراءات تشريعية دقيقة. واضاف ان التحركات السياسية لترمب قد تواجه ضغوطا من جماعات الضغط المناهضة لتركيا في الولايات المتحدة. واكد بريزا ان قدرة ترمب على المضي قدما في هذا الملف تعتمد بشكل كبير على استعداده لتحمل التبعات السياسية قبل انتخابات منتصف الولاية.

واشار المراقبون الى ان تركيا ماضية في استراتيجيتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة. واكدت المصادر ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لمدى مرونة واشنطن في التعامل مع المطالب التركية. وخلص التحليل الى ان التوازن بين المصالح الاستراتيجية والقيود التشريعية سيحدد مسار التعاون الدفاعي بين البلدين في السنوات المقبلة.