تتجه الهند نحو تعزيز قدراتها في مجال تامين امدادات الطاقة عبر خطة طموحة تهدف لانشاء مخزون استراتيجي ضخم يصل الى 1.75 مليون طن من النفط الخام في مدينة مانجالور الواقعة جنوب البلاد، حيث كشفت مؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية عن هذه التوجهات في افصاح رسمي موجه للبورصة، مشيرة الى ان هذه الخطوة تاتي في اطار جهود وطنية مكثفة لتامين الاحتياجات الاساسية وتفادي مخاطر التقلبات العالمية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد.
واوضحت المؤسسة ان الهدف من هذا المشروع يتجاوز مجرد التخزين العادي، اذ تسعى للحصول على موافقات حكومية تتيح الاستفادة تجاريا من هذه المخزونات بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الامن القومي للطاقة وتحقيق العوائد الاقتصادية، مبينة ان هذه الاستراتيجية تاتي في ظل تزايد المخاوف من تعطل ممرات الطاقة الحيوية التي يعتمد عليها العالم في نقل امدادات النفط الخام.
واكدت التقارير ان الهند التي تعد من اكبر مستهلكي الطاقة في العالم تكثف اتصالاتها مع شركاء دوليين بارزين مثل الامارات واليابان لتوسيع قاعدة التعاون في ملف الطوارئ النفطية، مشددة على ان التحركات الدبلوماسية والاقتصادية تصب في خانة حماية الاقتصاد الهندي من اي تداعيات مفاجئة قد تطرأ على اسواق الطاقة العالمية.
التوسع في المنشات الاستراتيجية
وبينت البيانات المتاحة ان نيودلهي تمتلك بالفعل بنية تحتية متطورة لتخزين النفط في عدة مواقع استراتيجية جنوب البلاد تشمل مانجالور وبادور وفيزاج، حيث تصل السعة الاجمالية الحالية الى اكثر من 5 ملايين طن، موضحة ان شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية تتولى الاشراف الكامل على ادارة هذه المرافق الحيوية لضمان كفاءة التوزيع.
واضافت المصادر ان هناك تعاونا وثيقا مع شركات عالمية مثل ادنوك الاماراتية التي تستثمر بالفعل في سعات تخزينية داخل الهند، موضحا ان زيارات المسؤولين رفيعي المستوى ساهمت في بلورة خطط لزيادة حجم المخزون الاستراتيجي ليصل الى مستويات قياسية، مع دراسة خيارات اضافية تتضمن امكانية تخزين النفط في مراكز لوجستية دولية لتعزيز المرونة في حالات الطوارئ.
واشار المختصون الى ان هذه السياسة تعكس ادراكا عميقا لاهمية استقلالية الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، موضحا ان الهند ماضية في تنفيذ مشاريعها التوسعية لضمان استقرار امدادات الوقود اللازمة لتشغيل قطاعاتها الصناعية العملاقة دون انقطاع.
