سجلت السندات الحكومية في الهند ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل انطلاق مزاد حكومي ضخم لبيع السندات، حيث جاء هذا الصعود مدفوعا بشكل مباشر بتراجع اسعار النفط العالمية وتحسن اداء سندات الخزانة الامريكية التي منحت الاسواق الناشئة متنفسا ايجابيا.
واظهرت بيانات التداول ان هناك اقبالا مستمرا من قبل المستثمرين الاجانب على شراء الديون السيادية الهندية، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في ظل التوقعات القوية بادراج السندات المحلية ضمن المؤشرات العالمية، مما ساهم في تقليص حدة التراجعات التي شهدتها السوق على مدار الاسابيع الماضية.
واكد خبراء ماليون ان انخفاض اسعار خام برنت يمثل دفعة قوية للاقتصاد الهندي باعتباره مستوردا رئيسيا للطاقة، حيث يعمل هذا التراجع على تخفيف الضغوط التضخمية ودعم استقرار العملة المحلية، مما يعزز من جاذبية السندات الهندية كوجهة استثمارية مفضلة للباحثين عن عوائد مرتفعة في الاسواق الناشئة.
مؤشرات السوق وترقب نتائج المزاد
وبينت حركة التداولات ان العائد على السندات القياسية قد شهد انخفاضا طفيفا في ظل هيمنة المشترين على الجلسات الاخيرة، بينما تتجه الانظار الان نحو نتائج المزاد الحكومي الذي تستهدف من خلاله الدولة جمع مليارات الروبيات عبر طرح سندات طويلة الاجل، حيث سيكون حجم الطلب في هذا المزاد هو البوصلة التي ستحدد اتجاه السوق في المرحلة القادمة.
واوضح متعاملون في القطاع المصرفي ان عمليات الشراء الاجنبي لعبت دورا محوريا في امتصاص صدمات السوق، مشيرين الى ان مستويات التسعير النهائية التي ستظهر في المزاد ستكون العامل الحاسم في تحديد رغبة المستثمرين في زيادة انكشافهم على الديون طويلة الاجل خلال الفترة المقبلة.
واضاف محللون ان استقرار الروبية وتراجع تكاليف الاقتراض قد قلص بشكل كبير من الرهانات المتعلقة برفع اسعار الفائدة، حيث سجلت مقايضات الفائدة انخفاضات متتالية تعكس تفاؤل الاسواق بتحسن مسار التضخم واستقرار السياسات النقدية في البلاد.
تأثير اسعار الفائدة وتوقعات المستثمرين
وشدد خبراء الاقتصاد على ان التوازن بين العوائد الامريكية والديون الهندية يظل حجر الزاوية في استقطاب رؤوس الاموال، موضحين ان حفاظ الهند على علاوة المخاطر الجذابة يمنحها ميزة تنافسية في ظل تقلبات الاسواق العالمية الحالية.
وبينت الارقام ان سعر مقايضة الفائدة لليلة واحدة شهد تراجعا لافتا، وهو ما يفسر حالة الارتياح التي بدت على المتعاملين رغم التحديات المرتبطة بالمزادات الحكومية الكبيرة التي تفرض دائما ضغوطا على السيولة المتاحة في النظام المصرفي.
واكد تقرير السوق ان الفترة القادمة قد تشهد استقرارا اكبر في عوائد السندات، خاصة مع استمرار التنسيق بين السياسات المالية والتدفقات الاستثمارية الوافدة التي تراهن على استدامة النمو الاقتصادي للهند في ظل الظروف الدولية الراهنة.
