كشف المركز الوطني للبحوث الزراعية عن وصول مخزون بنك البذور الوطني الى اكثر من 5 الاف مدخل بذري متنوع تشمل المحاصيل الحقلية والخضراوات والنباتات الطبية والعطرية والنباتات الرعوية والغابية والاقارب البرية للمحاصيل. ويمثل هذا الانجاز خطوة استراتيجية في حفظ الارث النباتي للمملكة وضمان توفر الموارد الوراثية لدعم الابحاث الزراعية المستقبلية وتطوير سلالات قادرة على الصمود امام التغيرات المناخية.

واضاف القائمون على المركز ان البنك يضم ايضا اكثر من 4400 عينة موثقة في المعشب النباتي الوطني الذي يعد المرجع العلمي الاول لتوثيق وحفظ النباتات البرية ذات الاهمية الاقتصادية والبيئية. واكدت التقارير ان هذه المجموعات النباتية تخضع لعمليات توثيق دقيقة تضمن استدامتها للاجيال القادمة وتخدم الباحثين في مختلف القطاعات العلمية.

وبين المختصون ان حفظ الموارد الوراثية يتم عبر منظومة علمية متطورة تشمل غرف تبريد متخصصة تضمن بقاء البذور حية لفترات طويلة سواء للحفظ قصير الامد عند درجة 4 مئوية او طويل الامد عند 18 درجة تحت الصفر. واوضح الفريق التقني ان هذه المعايير الدولية المتبعة تهدف الى الحفاظ على النقاوة الوراثية والحيوية لكل صنف مخزن داخل البنك.

استجابة علمية لاحتياجات القطاع الزراعي

واكدت البيانات الرسمية ان البنك لبى خلال العام الحالي 272 طلبا من باحثين ومؤسسات علمية لتزويدهم بسلالات محلية وانواع برية لدعم البحوث التطبيقية. واضاف الباحثون ان هذه المواد الوراثية تساهم بشكل مباشر في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الامن الغذائي الوطني من خلال توفير بذور ذات كفاءة عالية.

وشدد المركز على ان بنك البذور هو ذراع علمي حيوي لوزارة الزراعة يساهم في تنفيذ برامج متكاملة تشمل الجمع والتوثيق والتقييم واجراء اختبارات الانبات والحيوية. وذكر الخبراء ان تبادل المواد الوراثية مع الجامعات والمراكز البحثية الدولية يتم وفق اطر قانونية تضمن حقوق المملكة وتدعم التعاون العلمي العالمي.

واشار القائمون على العمل الى ان البنك يواصل جهوده اليومية في تقييم الموارد الوراثية عبر شبكة واسعة من الحقول البحثية الموزعة في محافظات المملكة. واوضحوا ان هذه المحطات تتيح دراسة الانواع النباتية تحت ظروف بيئية ومناخية متنوعة مما يساعد في استنباط اصناف تتحمل شح المياه وتواجه تحديات التغير المناخي.

استثمار وطني في مستقبل الزراعة المستدامة

واكد المركز ان بنك البذور الوطني يمثل ركيزة اساسية لتحقيق التنمية المستدامة والوفاء بالتزامات الاردن الدولية بموجب المعاهدة الخاصة بالموارد الوراثية النباتية. واضاف المسؤولون ان البنك يسعى لتعزيز مكانة الاردن كمركز اقليمي متميز في ادارة وحفظ الموارد الوراثية النباتية من خلال التطوير المستمر للقدرات الفنية والتقنية.

وبين التقرير ان دور البنك يتجاوز مجرد الحفظ ليصل الى تمكين المجتمع المحلي والمزارعين عبر توفير بذور ذات جودة عالية ترفع من كفاءة الانتاج الزراعي. واكد الخبراء ان هذه الجهود تنسجم تماما مع رؤية التحديث الاقتصادي واهداف التنمية المستدامة لضمان اقتصاد زراعي قوي وقدرة على الصمود في وجه الازمات العالمية.

واختتم المركز بالتأكيد على ان البنك سيستمر في توسيع مجموعاته الوراثية وتعزيز الابتكار الزراعي لخدمة الاجيال القادمة. واوضح ان الاستثمار في هذه البنية التحتية العلمية هو الضمان الحقيقي لحماية الثروة النباتية الوطنية من الاندثار في ظل المتغيرات البيئية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.