وجه صندوق النقد الدولي تحذيرا شديد اللهجة للبنوك المركزية حول العالم من التوسع المفرط في الاعتماد على الذهب ضمن الاحتياطيات النقدية. واوضح التقرير ان الارتفاع الملحوظ في قيمة هذه الاحتياطيات يعود بالدرجة الاولى الى مكاسب تقييم الاسعار الناتجة عن صعود المعدن النفيس عالميا وليس نتيجة تراكم مادي حقيقي للذهب في خزائن الدول. واضاف الصندوق ان هذه المكاسب تبقى مؤقتة ومعرضة للتبخر في حال حدوث اي تقلبات حادة في الاسواق الدولية مما يضع الاستقرار المالي للدول في مواجهة مخاطر غير محسوبة.
وبينت البيانات المالية ان حصة الذهب في ميزانيات البنوك المركزية شهدت قفزة نوعية خلال السنوات الاخيرة لتصل الى مستويات قياسية. واكد الخبراء ان هذا الصعود عزز مؤشرات كفاية الاحتياطي ظاهريا فقط دون ان يعكس قدرة حقيقية على مواجهة الازمات. وشدد الصندوق على ضرورة التمييز بين القيمة السوقية الدفترية للذهب والقدرة الفعلية على تسييله عند الحاجة الملحة.
حقيقة القفزة السعرية ومخاطر السيولة
وكشفت الحسابات التحليلية ان القيمة السوقية لحيازات الذهب ارتفعت بنسب ضخمة بينما لم يرتفع الحجم المادي للذهب المخزن سوى بنسب محدودة. واظهرت الدراسات ان ثلثي الزيادة في القيمة الصافية جاءت بفضل رالي الاسعار التاريخي وليس بفضل عمليات شراء جديدة. واضاف التقرير ان البنوك المركزية التي اعتمدت على هذه المكاسب الدفترية قد تواجه معضلة في السيولة عند محاولة تحويل هذه الاصول الى نقد سائل في اوقات الطوارئ.
واكد الصندوق ان الذهب لم يعد يمتلك خصائص الملاذ الامن المطلق كما كان في السابق. وبينت التقديرات ان ارتباط الذهب بالتحوط ضد الازمات قد تراجع بشكل كبير منذ عام 2022 نتيجة تغير طبيعة صدمات السوق. واوضحت النتائج ان الذهب اصبح يتأثر سلبا بسياسات التشديد النقدي وضغوط التضخم وهو ما ينفي عنه صفة الحماية الكاملة في الظروف الاقتصادية الصعبة.
تحديات شراء الذهب المحلي والسياسة النقدية
وحذر الصندوق من مخاطر برامج الشراء المحلي للذهب التي تنفذها بعض الدول. واكد ان هذه الانشطة شبه المالية تقع خارج نطاق المهام الاساسية للبنوك المركزية وتؤدي الى استنزاف الميزانيات العمومية. واضاف ان عمليات الفحص والتصفية والنقل الدولي تفرض تكاليف باهظة ترهق الهياكل الرقابية وتضعف استقلالية القرار المالي.
واوضح الصندوق ان شراء الذهب محليا يضخ سيولة بالعملة الوطنية في الاقتصاد بشكل قد يصعب السيطرة عليه مما يؤدي الى اختلالات تضخمية. وشدد على ضرورة ابعاد الذهب عن شرائح السيولة المخصصة للدفاع عن العملة الوطنية. واختتم الصندوق توصياته بضرورة وقف برامج شراء الذهب غير النقدي محليا ونقل هذه المهام لجهات متخصصة لضمان عدم التأثير على استقرار السياسة النقدية والمالية للدول.
