تتجه الانظار العالمية نحو العاصمة الامريكية واشنطن حيث يستعد كيفين وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد لخوض اول اختبار حقيقي له تحت قبة الكونغرس. وتأتي هذه الشهادة النصف سنوية في توقيت بالغ الحساسية حيث ينتظر المشرعون توضيحات حول سياساته النقدية المستقبلية في ظل تحديات اقتصادية متزايدة.
واضافت المصادر ان وارش سيمثل امام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب يوم الثلاثاء ثم ينتقل الى مجلس الشيوخ يوم الاربعاء لعرض رؤيته حول كبح التضخم وضمان استقرار سوق العمل. واكد المحللون ان هذه الجلسات لن تكون سهلة في ظل الانقسام السياسي الذي رافق تعيينه مؤخرا.
وبينت التقارير ان رئيس الفيدرالي سيواجه استجوابات حادة من الديمقراطيين حول استقلالية قراراته عن البيت الابيض اضافة الى تساؤلات حول خططه الراديكالية لهيكلة البنك المركزي من الداخل. واوضح المتابعون ان هذه المواجهة تعد اختبارا لقدرة وارش على تهدئة مخاوف الاسواق والسياسيين في آن واحد.
غموض السياسة النقدية ومستقبل الفائدة
وكشفت البيانات الاخيرة عن استمرار ارتفاع معدلات التضخم الاساسية التي تستثني الغذاء والطاقة بنسبة وصلت الى 3.4 في المئة سنويا. واشار الخبراء الى ان التزام الفيدرالي باعادة التضخم الى مستهدف 2 في المئة يواجه صعوبات ميدانية كبيرة في ظل المعطيات الحالية.
واظهر وارش منذ توليه المنصب رغبة واضحة في التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية التي طالما اعتمدها البنك لطمأنة الاسواق. واكد ان البنك المركزي يجب ان يحتفظ بمرونته التشغيلية والتحرك بناء على القراءة المباشرة للمؤشرات الاقتصادية بدلا من الوعود المسبقة التي قد تقيد حركته.
واوضح مراقبو الاسواق ان هذا النهج الجديد يضع وول ستريت في حالة ترقب دائم لكل كلمة قد تصدر عن وارش خلال جلسات الاستماع القادمة. وشدد هؤلاء على ان غياب الوضوح قد يؤدي الى تقلبات حادة في اسعار الاسهم والادوات المالية خلال الفترة المقبلة.
تداعيات الطاقة وضغوط الجغرافيا السياسية
واكدت التطورات الجيوسياسية في الشرق الاوسط ان العوامل الخارجية باتت تضغط بقوة على قرارات السياسة النقدية الامريكية. واوضحت ان التوترات المرتبطة بمضيق هرمز تسببت في حالة من القلق بشأن استقرار اسعار الطاقة وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم المستورد.
واشار المختصون الى ان اسعار النفط ستكون المحرك الرئيسي لسرعة تحرك الفيدرالي فيما يخص اسعار الفائدة. واضافت المؤشرات ان هناك احتمالية متزايدة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام الجاري اذا استمرت ضغوط اسعار الوقود في التأثير على الاقتصاد.
وبينت التحليلات ان المستثمرين يترقبون بيانات مؤشر اسعار المستهلكين والمنتجين هذا الاسبوع لتقييم مدى قدرة القطاعات الامريكية على الصمود. واكدت ان موسم نتائج اعمال الشركات الذي يفتتحه عمالقة البنوك سيكون المقياس الحقيقي لقوة الاقتصاد في ظل بيئة الفائدة المرتفعة.
