سجلت الصين تراجعا لافتا في معدلات انتاج النفط الخام خلال الشهر الماضي لتصل الى ادنى مستوياتها منذ فترة الجائحة العالمية، وجاء هذا الانخفاض نتيجة ضغوط اقتصادية متراكمة وتغيرات في سياسات الطلب العالمي على الطاقة في ثاني اكبر اقتصاد في العالم. واظهرت البيانات الاحصائية الرسمية ان انتاج المصافي شهد تراجعا ملموسا بنسبة وصلت الى 17.7 في المائة مقارنة بالفترات السابقة، ليصل حجم الانتاج اليومي الى نحو 12.47 مليون برميل. واكدت التقارير ان الانتاج المحلي الصيني من الخام انخفض بنسبة 0.5 في المائة على اساس سنوي، مما يعكس حالة من التباطؤ في العمليات التشغيلية داخل قطاع الطاقة الحيوي.

مؤشرات الانكماش في قطاع التكرير

وبينت الارقام ان معدل استغلال وحدات تقطير النفط الخام في الصين تراجع الى 57.72 في المائة، وهو ما يعكس انخفاضا شهريا وسنويا متواصلا في كفاءة التشغيل. واضاف المحللون ان ضعف الطلب الداخلي والقيود المفروضة على تصدير المنتجات المكررة لعبا دورا محوريا في هذا التراجع، مما دفع المصافي الى خفض وتيرة عملها بشكل ملحوظ. واوضحت البيانات ان هذا الوضع ياتي في ظل تحولات استراتيجية تعتمدها بكين لترشيد استهلاك النفط، مدفوعة بانتشار واسع للمركبات الكهربائية التي بدات تغير ملامح الطلب على الوقود الاحفوري.

استنزاف المخزونات وتحديات الطاقة

وكشفت التقديرات الاقتصادية عن سحب يومي يقدر بنحو مليون برميل من مخزونات النفط الخام الصينية لتعويض نقص المعروض وتلبية الاحتياجات المحلية الملحة. واشارت التحليلات الى ان الصين قلصت وارداتها من النفط بشكل كبير، مما وفر فائضا في الاسواق الدولية، لكنها في المقابل اضطرت الى الاعتماد على احتياطياتها الاستراتيجية لسد الفجوة الناتجة عن تراجع الانتاج المحلي. واكدت المصادر ان بكين لا تعلن عن تفاصيل مخزوناتها، الا ان الحسابات الجارية تشير الى تزايد وتيرة السحب من الاحتياطي بشكل لافت مقارنة بالاشهر الماضية.

مستقبل الوقود الاحفوري في الصين

واظهرت بيانات الطاقة ارتفاعا طفيفا في انتاج الطاقة المولدة من الوقود الاحفوري بنسبة 0.5 في المائة، وهو نمو جاء اقل من التوقعات السابقة. واوضحت المؤشرات ان تباطؤ نمو الطاقة الحرارية يعود الى تحولات في مصادر التوليد، مع ملاحظة ان انخفاض سرعة الرياح اثر بشكل مباشر على كفاءة الطاقة المتجددة. واضافت البيانات ان اجمالي انتاج الطاقة في البلاد سجل زيادة بنسبة 2 في المائة خلال الشهر الماضي، ليصل الى مستويات قياسية في ظل سعي الصين لتحقيق توازن دقيق بين احتياجاتها الصناعية المتزايدة وبين استراتيجيات التحول نحو مصادر طاقة اكثر استدامة.