كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي الصيني عن ارتفاع في حجم القروض الجديدة خلال الشهر الماضي لتصل الى نحو واحد فاصل واحد وستين تريليون يوان، وهو رقم يتجاوز ما تم تسجيله في الشهر السابق بنحو ثلاثة اضعاف، الا انه جاء مخيبا لآمال المحللين الذين كانوا يراهنون على ارقام اكثر ضخامة لدعم عجلة النمو، حيث تعكس هذه البيانات حالة من الحذر في الاسواق المالية الصينية وسط تحديات اقتصادية مستمرة.

واظهرت الحسابات المستندة الى مؤشرات البنك المركزي ان حجم الائتمان الجديد لم يرتق الى سقف التوقعات التي كانت تشير الى وصوله الى حاجز التريليوني يوان، مما يؤكد وجود فجوة بين خطط التحفيز المالي وبين الواقع الفعلي للاقراض المصرفي في ظل استمرار ضعف اقبال الشركات على الاستثمار وتأثر سوق العقارات بشكل مباشر.

وبينت الارقام ان اجمالي القروض الجديدة خلال النصف الاول من العام الحالي سجل تراجعا ملحوظا مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يعزوه الخبراء الى التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد الصيني والاعتماد المتزايد على التمويل المباشر عبر السندات والاسهم بدلا من الاعتماد التقليدي على القروض البنكية.

تحديات الائتمان ومستقبل السياسة النقدية

واكدت البيانات ان قروض الاسر بما فيها التمويل العقاري سجلت نموا طفيفا بعد فترة من الانكماش، بينما ارتفعت قروض الشركات بشكل ملموس، الا ان وتيرة نمو القروض القائمة بشكل عام تباطأت لتصل الى خمسة فاصل اثنين في المئة، وهو معدل اقل من التوقعات السابقة واقل من مستويات الشهر الذي سبقه.

واضاف محافظ البنك المركزي الصيني ان هذا التباطؤ يمثل جزءا من التحول الاستراتيجي في الاقتصاد، مشددا على ان البنك يراقب التطورات عن كثب مع الحفاظ على سياسة نقدية مرنة وتوفير السيولة اللازمة لدعم القطاعات الحيوية، خاصة مع توجيه البنوك لزيادة وتيرة الاقراض في القطاعات التكنولوجية المتقدمة.

واوضح المحللون ان ضعف المعروض النقدي بنوعيه الواسع والضيق يعكس حالة من التباطؤ في النشاط الاقتصادي العام، حيث تزامنت هذه البيانات مع نمو اقتصادي سجل ابطأ وتيرة له منذ سنوات، مما يضع صناع القرار في الصين امام ضغوط متزايدة لتعزيز الاستهلاك الاسري وتجاوز عقبات النمو غير المتوازن.