وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خارطة طريق عاجلة امام الحكومة البريطانية لضمان استقرار المسار المالي وتحفيز معدلات النمو في ظل تحديات عالمية معقدة. واكدت المنظمة في تقريرها الاخير ان الالتزام الصارم بالانضباط المالي يعد الركيزة الاساسية لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتجاوز تداعيات الصدمات الخارجية المتلاحقة. واشارت الى ان الاقتصاد المحلي بدأ يظهر علامات تعافي ملموسة بعد فترة من التقلبات المرتبطة بملفات سياسية واقتصادية دولية.

اولويات السياسة المالية والاصلاح الهيكلي

واوضحت المنظمة ان فاتورة المعاشات التقاعدية وتزايد الانفاق في قطاعات الصحة والرعاية الاجتماعية تضغط بقوة على الحيز المالي المتاح للحكومة. وشددت على ضرورة مراجعة نظام الضمان الثلاثي للمعاشات لضمان استدامة الموارد العامة مع تحفيز حقيقي للادخار والعمل. وبينت ان تقلبات اسعار الطاقة العالمية تشكل خطرا مباشرا على استقرار الاسواق البريطانية مما يتطلب استراتيجية وطنية للتحول نحو مصادر طاقة اكثر استدامة.

التحديات الجيوسياسية ومستقبل الانتاجية

وكشفت المنظمة عن قلقها من تأثير الصراعات الاقليمية في الشرق الاوسط على سلاسل الامداد وتكاليف الطاقة مما قد يضعف مرونة الاقتصاد البريطاني على المدى القريب. واضافت ان الفجوة الانتاجية بين المناطق المختلفة داخل بريطانيا تعيق النمو الشامل وتحد من قدرة البلاد على الاستفادة من كامل طاقاتها الاقتصادية. واكدت ان توسيع صلاحيات السلطات المحلية ودعم الاستثمار في البنية التحتية سيساهم بشكل فعال في تقليص هذه التفاوتات وتحقيق توازن اقليمي مستدام.

توقعات النمو في ظل المتغيرات الدولية

واظهرت التقديرات ان الاقتصاد البريطاني يسير نحو تحقيق نمو متواضع خلال المرحلة المقبلة مع وجود مخاطر قد تؤثر على هذه المسارات في حال تصاعدت التوترات التجارية العالمية. واوضحت ان التركيز على رفع كفاءة النظام الضريبي وتعزيز الاستثمارات النوعية سيعيد بناء هامش المناورة المالية للحكومة البريطانية. واختتمت المنظمة توصياتها بالاشارة الى ان النجاح في تنفيذ هذه الاصلاحات سيضع بريطانيا في مكانة تنافسية اقوى بين كبرى الاقتصادات المتقدمة في العالم.