اثارت قصة الاسيرة الاسرائيلية السابقة ايميلي ديماري جدلا واسعا في الاوساط السياسية والاعلامية داخل اسرائيل، وذلك بعد تداول مقطع مصور يظهرها وهي تستمع بخشوع الى تلاوة القران الكريم اثناء قيادتها لسيارتها. وكشفت ديماري في المقطع الذي انتشر بشكل واسع عن شعورها بالراحة النفسية الكبيرة عند الاستماع الى ايات الذكر الحكيم، مؤكدة انها تحرص على سماع اذاعة القران الكريم بشكل متكرر خاصة عندما تكون بمفردها، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا لافتا في سلوكها بعد مرور اشهر طويلة على تحررها من قطاع غزة.
واوضحت الاسيرة السابقة خلال المقطع انها ترفض اغلاق الاذاعة حين تحاول صديقتها فعل ذلك، بل تدعوها للتركيز في تلاوة القارئ العذبة، حيث كانت خلفية الفيديو تتضمن تلاوة عطرة من سورة يونس. وبينت الوقائع ان ديماري قضت ما يزيد عن 470 يوما في قبضة كتائب القسام قبل ان يفرج عنها في مطلع العام الماضي، حيث تحدثت في مناسبات سابقة عن المعاملة الانسانية التي تلقتها من اسرها، بما في ذلك الرعاية الطبية التي وفرت لها بعد تعرضها لاصابة جراء القصف الاسرائيلي على المكان الذي كانت تتواجد فيه.
واكدت تقارير مقربة من عائلتها ان حالتها الصحية والنفسية كانت افضل بكثير مما توقعه ذووها عند لحظة الافراج عنها، مشيرة الى ان تجربتها في الاسر تركت اثرها العميق على قناعاتها الشخصية. واضافت ديماري في سياق متصل انها تعمد الى زيارة المناطق الحدودية مع غزة بشكل دوري، حيث تجد في اصوات الطائرات المسيرة والضجيج القادم من القطاع نوعا من الالفة التي تربطها بذكريات تلك المرحلة، وهو السلوك الذي فسرته وسائل اعلام عبرية بانه انعكاس لازمات نفسية ممتدة.
تحليل السلوك وتفاعل الراي العام
وشدد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على ان هذه الشهادات تكشف زيف الروايات التي كانت تروج لها الالة الاعلامية الاسرائيلية حول ظروف احتجاز الاسرى، معتبرين ان تأثر ديماري بالقران واخلاق المقاومة الفلسطينية دليل دامغ على السمو الاخلاقي الذي واجهت به المقاومة محتجزيها. واظهرت التعليقات تفاوتا كبيرا بين تجارب الاسرى الفلسطينيين الذين عانوا من التعذيب في سجون الاحتلال، وبين ما وصفته بـ الراحة التي ابدتها الاسيرة السابقة.
وكشف خبراء في علم النفس عن تفسيرات لهذا السلوك، موضحين ان الامر قد يعود الى ما يعرف بالارتباط الشرطي، حيث يقوم الدماغ بربط الاصوات التي سمعها الاسير خلال فترة احتجازه بمشاعر الامان او السكينة التي شعر بها وسط الفوضى. واضافوا ان العقل اللاواعي يسعى دائما للتشبث باي عنصر مهدئ كان موجودا اثناء فترات الصدمة، ليتحول هذا الصوت لاحقا الى طوق نجاة نفسي يستخدمه الفرد للهروب من ضغوط الواقع الحالي.
واكدت التحليلات ان حالة ديماري تعد نموذجا فريدا للتكيف مع الصدمات، حيث اصبح القران الكريم بالنسبة لها مصدرا للسكينة بعد ان كان رفيقا لايامها الطويلة في غزة. وخلصت الاراء الى ان هذه الواقعة ستبقى مادة دسمة للنقاش حول طبيعة التاثير النفسي والفكري الذي تتركه تجربة الاسر على الاشخاص، بعيدا عن الخطابات السياسية الموجهة.
