توصل خبراء من صندوق النقد الدولي والحكومة اليمنية الى تفاهمات اولية حول حزمة من السياسات والاصلاحات الاقتصادية الجذرية التي سيتم تطبيقها خلال الثمانية عشر شهرا القادمة. وتأتي هذه الخطوة في مسعى لتثبيت اركان الاستقرار المالي والنقدي في البلاد وبناء مسار واضح للنمو المستدام بعد سنوات من التحديات الصعبة التي واجهت الاقتصاد الوطني.
واكد الصندوق في بيان رسمي ان البرنامج الجديد يهدف الى تعزيز كفاءة السياسات المالية وتفعيل اطر الرقابة النقدية لضمان نمو اكثر شمولا. واضاف ان هذا الاتفاق جاء تتويجا لمباحثات مكثفة جرت في العاصمة الاردنية عمان بين الجانبين لضمان الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتجاوز تبعات الازمات الاقليمية المتلاحقة.
وبين التقرير ان الاتفاق يخضع حاليا للمراجعة النهائية من قبل ادارة الصندوق لضمان توافقه مع المعايير الدولية للاصلاح. واشار الى ان البرنامج يركز على بناء سجل موثوق من الانجازات الاقتصادية التي تدعم الثقة في المؤسسات المالية اليمنية وتؤسس لمرحلة جديدة من التعافي.
تحديات الانكماش والمسار المستقبلي
وكشفت التوقعات الاقتصادية عن احتمالية انكماش الناتج المحلي الاجمالي في اليمن خلال المرحلة القادمة نتيجة الضغوط الخارجية ونقص موارد الطاقة. واوضح الصندوق ان استمرار الحرب وتداعياتها على حركة التجارة الدولية يلقي بظلاله على الاداء الاقتصادي للبلاد. واكد ان العودة الى مسار الاستقرار مرهونة بتحسن الاوضاع الاقليمية وتعافي الطلب المحلي بشكل تدريجي.
وبينت الدراسات ان عجز الحساب الجاري يظل رهنا بمدى تدفق تحويلات العاملين ودعم المانحين الدوليين. واضاف ان تغطية الاحتياطيات النقدية لا تزال دون المستويات المطلوبة مما يفرض ضرورة الاعتماد على الدعم الخارجي لتمويل الواردات الاساسية. وشدد الصندوق على ان تعزيز الايرادات الضريبية والجمركية يمثل ركيزة اساسية لتقليص العجز المالي في موازنة الدولة.
واظهرت البيانات ان هشاشة وضع الدين العام تفرض قيودا على خيارات التمويل المتاحة. واضاف الصندوق ان تحسن الدعم المقدم للموازنة قد يساهم في تخفيف الاعباء المالية المباشرة. واكد ان اليمن سيظل في حاجة ماسة الى المساعدات الدولية خلال الفترة القريبة لضمان تلبية الاحتياجات الانسانية الملحة.
استراتيجية تعزيز الايرادات وضبط الانفاق
وكشفت الخطط الحكومية عن توجهات جادة لتقوية المالية العامة عبر زيادة الايرادات الذاتية خلال العامين القادمين. واضاف الصندوق ان السلطات اتخذت خطوات عملية لتحرير سعر الصرف الجمركي لضمان مواءمة الرسوم مع القيمة الفعلية للواردات. واكد ان هناك عزما على تحسين الامتثال الضريبي خاصة لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.
وبينت الحكومة انها تعتزم دمج الايرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة ضمن الحساب الحكومي المركزي لتعزيز الشفافية. واضاف ان تشديد الرقابة على الانفاق في مختلف الجهات سيسهم بشكل مباشر في كفاءة استخدام الموارد المحدودة. واكد ان الجهود مستمرة لإنشاء حساب موحد للخزانة يضمن دقة الرقابة على التدفقات المالية العامة.
واشار البيان الى ان خفض الارصدة النقدية غير المستغلة يعد هدفا رئيسيا ضمن البرنامج الاصلاحي. واضاف ان هذه الاجراءات ستعمل على تحسين الرقابة على المال العام. واكد ان الاصلاحات الادارية ستشمل جميع الهيئات الحكومية لضمان عدم ضياع الموارد في قنوات غير خاضعة للمساءلة.
مرونة نقدية وحماية للقطاع المصرفي
واظهر الصندوق ان السياسات النقدية ستتجه نحو منح مرونة اكبر لسعر الصرف لامتصاص الصدمات الخارجية. واضاف ان هذا التوجه سيساعد في تحقيق توازن افضل بين العرض والطلب على العملات الاجنبية. واكد ان الهدف النهائي يكمن في اعادة بناء الاحتياطيات الدولية التي تراجعت الى مستويات حرجة.
وبين البرنامج ان ضبط المعروض النقدي وربطه بالطلب الفعلي يعد اولوية قصوى لمنع تضخم الاسعار. واضاف ان هناك قيودا مشددة ستفرض على التمويل النقدي للموازنة العامة. واكد ان هذه الخطوات تأتي بالتوازي مع تعزيز نزاهة القطاع المالي وتطبيق قواعد صارمة لادارة المخاطر المصرفية.
واكد الصندوق ان السلطات ستعمل على نشر القوائم المالية المدققة للبنوك لتعزيز الشفافية. واضاف ان الرقابة ستتوسع لتشمل المؤسسات المالية كافة. واشار الى ان مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب ستخضع لمعايير رقابية قائمة على المخاطر لضمان سلامة القطاع المصرفي.
اصلاحات هيكلية في قطاع الكهرباء
وكشفت الخطط عن نية السلطات تنفيذ اصلاحات هيكلية في قطاع الكهرباء لرفع كفاءة الخدمة. واضاف ان الحكومة ستعتمد خطة مرحلية لزيادة استرداد التكاليف لتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي. واكد ان الهدف هو جذب استثمارات جديدة تعزز قدرات التوليد وتنهي معاناة انقطاعات التيار الكهربائي.
وبين الصندوق ان البرنامج يولي اهتماما كبيرا لحماية الفئات الاجتماعية الاكثر ضعفا. واضاف ان السلطات ستضع اسسا قوية لنظام حماية اجتماعية موجه وفعال. واكد ان هذه الاجراءات تهدف الى التخفيف من الاعباء الاقتصادية على المواطنين خلال فترة تنفيذ الاصلاحات.
واكد الصندوق ان الالتزام المستمر بهذه الاصلاحات سيعزز مصداقية السياسات المالية امام المجتمع الدولي. واضاف ان الشفافية في التنفيذ ستدعم الوضع المالي لليمن وقدرته على السداد. واشار الى ان هذه الخطوات تمهد الطريق لمفاوضات جادة مع الشركاء الدوليين حول اعادة هيكلة الديون بطريقة مجدية ومستدامة.
