فتحت المحكمة الجنائية الدولية الباب امام محاكمة مرتقبة بحق الليبي خالد محمد علي الهيشري، وذلك بعد صدور قرار قضائي يجيز توجيه اتهامات رسمية له تتعلق بادارة مركز احتجاز سيء السمعة في ليبيا. ويواجه المشتبه به الذي يبلغ من العمر ثمانية واربعين عاما قائمة طويلة من الادعاءات التي تشمل سبعة عشر تهمة منفصلة، تركز في مجملها على جرائم حرب واخرى ضد الانسانية ارتكبت خلال فترات زمنية سابقة. واوضحت هيئة الادعاء ان الجرائم المنسوبة اليه تتضمن ممارسات قاسية كالتعذيب والاغتصاب والقتل والاستعباد والاضطهاد الممنهج.

وبينت التحقيقات ان الهيشري كان يشرف بشكل مباشر على عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو المرفق الذي يدار من قبل جهاز الردع لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة. واكدت التقارير ان الاف المحتجزين داخل هذا السجن عاشوا ظروفا غير انسانية وتعرضوا لانتهاكات ممنهجة بعيدة عن معايير القانون الدولي. واضافت الادلة ان هذه الممارسات لم تكن فردية بل كانت جزءا من سياسة ادارية متبعة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للجهاز المذكور.

مسار المحاكمة القادم وتطورات القضية

وشدد قضاة المحكمة الجنائية الدولية على رفضهم للدفوع القانونية التي قدمها فريق الدفاع عن المتهم، حيث سعى المحامون لابطال القضية بدعوى عدم شمولها لقرار مجلس الامن الدولي الخاص بليبيا. واكدت المحكمة في قرارها الاخير اختصاصها الكامل بالنظر في الملف، مما يمهد الطريق لاول محاكمة من نوعها تركز على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الاراضي الليبية منذ سنوات. وكشفت المحكمة ان القرار يمثل سابقة قضائية هامة في ملف الجرائم التي احيلت اليها بقرار اممي منذ عام الفين واحد عشر.

واوضحت المصادر القانونية ان موعد بدء المحاكمة لم يحدد بشكل نهائي بعد، الا ان التوقعات تشير الى امكانية انطلاق الجلسات الفعلية بحلول مطلع عام الفين وسبعة وعشرين. واضافت ان فريق الدفاع عن الهيشري يواصل نفي كافة التهم الموجهة لموكله، مؤكدين براءته من الانتهاكات المنسوبة اليه في سجن معيتيقة. ويبقى هذا الملف تحت مجهر المجتمع الدولي كونه الاختبار الابرز لمدى قدرة القضاء الدولي على محاسبة المتورطين في ملفات حقوق الانسان المعقدة في ليبيا.