كشف وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط عن تحرك رسمي لفتح ملف الاتفاقات التجارية المبرمة مع سوريا منذ عقود بهدف تحديثها واعادة ضبط العلاقات الاقتصادية بين البلدين. واكد الوزير ان هذه الخطوة تاتي في سياق ترتيبات جديدة تشهدها المنطقة عقب التغيرات السياسية الاخيرة في دمشق. واوضح البساط ان المباحثات التي اجراها مع نظيره السوري نضال الشعار تمهد الطريق نحو صياغة اتفاق تجاري ثنائي اكثر شمولا وفعالية لخدمة المصالح المشتركة.
واضاف المسؤول اللبناني ان اعادة تقييم المسار الاقتصادي اصبحت ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة. وبين ان هذه العلاقات تمتلك مقومات التحول الى ركيزة استراتيجية يدعمها التعاون الثنائي بين الجانبين. وشدد على ان هذه المساعي تاتي في توقيت مفصلي لترتيب العلاقات بعد عقود طويلة من الانغلاق والجمود.
تطوير آليات التبادل التجاري
وبينت وزارة الاقتصاد اللبنانية ان الارث القانوني لاتفاقات التسعينيات يحتاج الى مراجعة شاملة ليتواكب مع التحديات المعاصرة. واكدت ان الاتفاقات السابقة تضمنت بنودا حول حرية انتقال الاشخاص والعمل والنشاط الاقتصادي وتدفق رؤوس الاموال. واشار الجانبان الى اهمية تذليل العقبات امام حركة الشاحنات اللبنانية التي تعتمد على سوريا كممر بري حيوي نحو الاسواق الاردنية والعراقية والخليجية.
واظهرت المباحثات الاخيرة في دمشق توافقا على ضرورة تسهيل نشاط الشركات ودفع المبادرات الاستثمارية المشتركة. واضاف الوزير ان تحسين رسوم العبور واجراءات المعابر والاعتراف المتبادل بالمواصفات الفنية يعد من الاولويات القصوى في اي مراجعة مقبلة. واوضح ان البلدين يسعيان لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان ديمومة التعاون التجاري.
حماية القطاعات الانتاجية
وكشفت نقاشات الوزيرين عن مخاوف مشروعة لدى الصناعيين والمزارعين اللبنانيين من التبعات الاقتصادية لفتح الاسواق. وبينت الوزارة ان تحديات حماية الصناعات الناشئة ومعالجة الاثار المالية الناتجة عن الغاء الرسوم الجمركية ستكون حاضرة بقوة في طاولة المفاوضات. واكدت ان قواعد المنشأ والسلع الزراعية الموسمية ستخضع لمعايير دقيقة لمنع اي خلل في التوازن التجاري.
واضاف البساط ان اللقاءات الاخيرة مع الرئيس السوري احمد الشرع اثمرت عن توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي. وشدد على ان هذه المذكرة هي حجر الاساس نحو تنشيط الفعاليات الاقتصادية المشتركة في المستقبل القريب. واوضح ان العمل جار على وضع اطر تنفيذية تضمن حماية المنتج المحلي مع تعزيز التبادل السلعي بين بيروت ودمشق.
