سجلت اسعار الغاز الطبيعي المسال في الاسواق الاسيوية ارتفاعا ملحوظا لتصل الى اعلى مستوياتها في اربعة اشهر متتالية، حيث يأتي هذا الصعود المفاجئ مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على سلاسل التوريد العالمية، واثارت مخاوف المتعاملين من احتمالية تعطل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي لفترة طويلة.

واوضحت البيانات الاقتصادية ان سعر الشحنات الفورية للغاز قفز ليلامس حاجز العشرين دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، وذلك بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية التي تجاوزت عشرة بالمئة خلال الايام القليلة الماضية، مما يعكس حالة من القلق لدى كبار المستوردين في القارة الاسيوية تجاه استقرار التدفقات الطاقية.

واكد خبراء في اسواق الطاقة ان هذا المسار الصعودي للاسعار يعود بالدرجة الاولى الى تراجع حركة السفن عبر الممر الملاحي الحيوي، مما دفع المشترين لزيادة طلباتهم الاستباقية لتأمين احتياجاتهم من الغاز خشية حدوث نقص حاد في الامدادات خلال المرحلة المقبلة.

تداعيات التوترات على سوق الطاقة العالمي

وبينت التحليلات ان اعتماد الاسواق الاسيوية الكبير على الشحنات القادمة من قطر يجعلها الاكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات في مسارات الشحن، حيث تسببت الاوضاع الراهنة في فرض ضغوط اضافية على الاسعار التي باتت تتداول عند مستويات مضاعفة مقارنة بفترة ما قبل الازمات الجيوسياسية الاخيرة.

واضافت المصادر ان استمرار حالة عدم اليقين بخصوص الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي حتما الى بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة، وهو ما يضع عبئا ماليا متزايدا على دول شرق اسيا التي تسعى جاهدة لتنويع مصادر طاقتها وتفادي سيناريوهات النقص الحاد في الوقود الحيوي.

واشار المراقبون الى ان التوقعات تشير الى استمرار هذا التذبذب السعري طالما بقيت المخاطر الامنية قائمة، مما يستدعي مراقبة دقيقة لتحركات الناقلات في المنطقة وتأثيرها المباشر على تكاليف الطاقة الفورية في كبرى الاقتصادات الاسيوية.