شهدت البورصات الاوروبية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين نتيجة تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، حيث سجل مؤشر ستوكس 600 انخفاضا بنسبة 0.6 بالمئة متجها نحو تسجيل خسائر اسبوعية متتالية، وجاء هذا التراجع مدفوعا بشكل رئيسي بحالة من القلق العالمي تجاه اسهم التكنولوجيا التي شهدت عمليات بيع مكثفة بعد سلسلة من المكاسب القياسية التي حققتها خلال الفترة الماضية.

واوضحت البيانات ان قطاع التكنولوجيا الاوروبي كان الاكثر تضررا حيث هوت اسهم شركات كبرى مثل اي اس ام ال واي اس ام اي بنسب تجاوزت 4 بالمئة، وبين المحللون ان السوق يعاني من مخاوف حول ارتفاع التقييمات السعرية لشركات اشباه الموصلات، واضافوا ان هذه الضغوط البيعية لم تقتصر على اوروبا بل امتدت لتشمل الاسواق الاسيوية وول ستريت رغم النتائج المالية التي اعلنتها شركات رائدة في هذا المجال.

واكد الخبراء ان حالة الترقب اصبحت السمة الغالبة على المشهد المالي حاليا، واشاروا الى ان المستثمرين بدأوا في اعادة ترتيب محافظهم المالية والبحث عن ملاذات بديلة بعيدا عن قطاع التكنولوجيا الذي فقد بريقه مؤقتا، واوضحوا ان التوترات الدولية القت بظلالها على معنويات المتداولين مما دفعهم للتخلص من الاصول ذات المخاطر العالية في الوقت الراهن.

تحولات في اداء القطاعات الاوروبية

وكشفت التداولات عن توجه المستثمرين نحو قطاعات كانت تعاني من ضعف الاداء خلال الفترة الماضية، وبينت الارقام ان قطاع السلع الفاخرة تصدر قائمة الرابحين بارتفاع ناهز 3 بالمئة هذا الاسبوع، واضافت التقارير ان شركة بربري البريطانية حاولت تعزيز ثقة المستثمرين بعد اعلانها عن نمو في المبيعات، الا ان تراجع سهمها بنسبة 1.7 بالمئة جاء نتيجة تحذيرات من تأثير الصراع الاقليمي على انفاق السياح داخل القارة العجوز.

وتابعت الاسواق اداء الشركات الدفاعية التي خالفت الاتجاه العام للسوق، واظهرت شركة ساب السويدية اداء قويا بارتفاع سهمها بنسبة 3.4 بالمئة، وشدد المحللون على ان النتائج المالية للشركة جاءت فوق التوقعات بفضل الطلب المتزايد على منتجاتها الدفاعية، واكدوا ان هذا النوع من الاسهم يظل الملاذ المفضل في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي الذي يشهده العالم اليوم.