كشف البنك الوطني السويسري في محضر اجتماعه الاخير عن قلق متزايد حيال انعكاسات التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط على استقرار العملة الوطنية. واوضح البنك ان تصاعد حدة الصراعات الاقليمية قد يدفع المستثمرين نحو الفرنك السويسري كملاذ امن مما يفرض ضغوطا صعودية غير مرغوب فيها على قيمته في اسواق الصرف العالمية. واكد المسؤولون ضرورة البقاء في حالة تأهب قصوى للتدخل المباشر في السوق عند الضرورة لحماية الاقتصاد المحلي من تقلبات العملة الحادة.

واشار البنك الى ان اسعار الفائدة الرئيسية لا تزال عند مستويات منخفضة لدعم الاستقرار الاقتصادي رغم التحديات الناتجة عن تذبذب اسعار الطاقة العالمية. وبين ان التضخم في سويسرا لا يزال يتحرك ضمن نطاقات محكومة رغم ضغوط تكاليف الوقود التي فرضتها الاوضاع الدولية الراهنة. واضاف ان مستوى عدم اليقين لا يزال مرتفعا مما يتطلب مراقبة دقيقة لكل المتغيرات التي قد تؤثر على النمو الاقتصادي في المدى المتوسط.

تداعيات التوتر على السياسة النقدية

وشدد البنك على ان اي تعطل محتمل في ممرات الملاحة الدولية مثل مضيق هرمز قد يؤدي الى تفاقم ازمة اسعار الطاقة العالمية وهو ما سينعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي في سويسرا. واوضح ان هذه السيناريوهات قد ترفع من وتيرة التضخم بشكل يفوق التوقعات السابقة مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية. واكد ان البنك يمتلك الادوات اللازمة لمواجهة هذه المخاطر والحفاظ على استقرار الاسعار في الداخل السويسري.

وذكرت التقارير الصادرة عن البنك ان التدخل في سوق العملات يظل خيارا استراتيجيا متاحا لمواجهة اي ارتفاع مفرط ومفاجئ في قيمة الفرنك. واضاف ان تعزيز الاستعداد لمثل هذه الخطوات يعد ركيزة اساسية في استراتيجية البنك للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الخارجية. وبين ان الهدف النهائي يظل حماية القدرة التنافسية للاقتصاد السويسري من اي تقلبات نقدية قد تعيق مسار التعافي الاقتصادي في ظل الظروف الدولية الراهنة.