عادت ازمة انقطاع التيار الكهربائي لتخيم على المشهد الليبي بعد انهيار مفاجئ في الشبكة العامة تسبب في ظلام دامس شمل معظم ارجاء البلاد في توقيت يتزامن مع ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. واكد مواطنون في مختلف المدن ان الانقطاع استمر لساعات طويلة مما ادى الى توقف الخدمات الاساسية واضطرار الاهالي للاعتماد على المولدات الخاصة في ظل عجز الجهات المعنية عن وضع حلول جذرية تنهي معاناة طال امدها رغم المليارات التي صرفت على هذا القطاع.
واضافت تقارير ميدانية ان تداعيات الانهيار لم تقتصر على الكهرباء فقط بل امتدت لتطال قطاع المياه حيث خرجت حقول ابار النهر الصناعي ومحطات الضخ عن الخدمة نتيجة فقدان الطاقة الكهربائية مما دفع الادارة المعنية لخفض الامدادات المائية عن مدن ومشاريع زراعية واسعة لتفادي تفريغ الخطوط الرئيسية. واوضح خبراء ان ضعف البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية وتأخر مشاريع التطوير هي الاسباب الحقيقية وراء تكرار هذه الانهيارات عند حدوث اي خلل فني بسيط.
تراشق بالاتهامات بين السلطات الليبية
وبينت وزارة الكهرباء التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان ان خروج محطات توليد رئيسية عن الخدمة بشكل مفاجئ ادى الى فقدان قدرة انتاجية ضخمة مما تسبب في انهيار الشبكة بشكل كامل قبل ان تبدأ الفرق الفنية في عمليات الاستنفار لاعادة التغذية تدريجيا بمساعدة خطوط الربط الكهربائي مع مصر. واشار المسؤولون الى ان العمل جار على استقرار الشبكة رغم التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع الطاقة في البلاد.
واكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماع طارئ ان اداء الشركة العامة للكهرباء لا يرقى للمستوى المطلوب واصفا العمل بانه فشل ذريع رغم الميزانيات الضخمة التي تم ضخها خلال الفترة الماضية. وكشفت بيانات رسمية عن انفاق مليارات الدنانير على مشاريع الكهرباء دون ان يلمس المواطن تحسنا ملموسا في الخدمة مما دفع الحكومة لفتح تحقيق عاجل في اسباب التقصير ومحاسبة المقصرين عن هذه الازمة المتكررة.
مطالبات بالشفافية والرقابة على قطاع الكهرباء
واظهرت ردود الفعل الشعبية حالة من الغضب العارم عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث طالب ناشطون بضرورة كشف الحقائق ووضع حد لسياسة الوعود التي لا تنفذ. وشدد مراقبون على ان بقاء الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار يلقي بظلاله القاتمة على كافة المرافق الحيوية وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي اصبح اختبارا حقيقيا لقدرة مؤسسات الدولة على ادارة شؤون المواطنين.
واوضح عضو المجلس الاعلى للدولة سعد بن شرادة ان استمرار هذه الازمات يضع علامات استفهام كبيرة حول كفاءة الانفاق الحكومي واليات الرقابة المتبعة. وبين ان المواطن الليبي يتحمل وحده فاتورة سوء الادارة والخدمات المتردية مطالبا بضرورة الشفافية المطلقة في ادارة الاموال العامة وتفعيل المحاسبة القانونية لكل من تسبب في اهدار الموارد دون تحقيق نتائج ملموسة على ارض الواقع.
