دخلت السوق العقارية في السعودية منعطفا تنظيميا جديدا مع بدء مرحلة التصنيف العقاري التي تستهدف رفع كفاءة وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين. واعلنت الهيئة العامة للعقار عن قرب طرح مسودات ادلة تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات عبر منصة استطلاع لتعزيز شفافية البيانات. واكدت الهيئة في ختام ملتقى الوساطة العقارية بالرياض ان الاعلانات العقارية باتت محصورة حصرا على الحاصلين على رخصة فال لضمان موثوقية المحتوى وحماية المتعاملين.

وكشفت البيانات الرسمية عن تسجيل اكثر من 13 مليون صفقة بيعية وايجارية منذ بدء نفاذ نظام الوساطة العقارية بقيمة اجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال. واضافت الهيئة ان هذه المؤشرات تعكس حجم السوق الضخم وتبرز الدور الحيوي للوسيط المرخص في توثيق التعاملات وتنظيم العلاقة بين الاطراف. واوضحت ان عدد رخص الوساطة المصدرة تجاوز 117 الف رخصة بينما وصل عدد عقود الوساطة الموثقة الى 1.1 مليون عقد.

وبينت الارقام الصادرة عن الملتقى ان عدد الاعلانات العقارية تجاوز حاجز 1.2 مليون اعلان مما يشير الى اتساع نطاق الممارسة النظامية وتنامي التزام السوق بالانظمة. واشار المسؤولون الى ان البنية الرقمية المتقدمة في المملكة منحت الوسطاء ادوات دقيقة للتحقق من البيانات وتحليلها. وشدد المتحدثون على ان المرحلة المقبلة ستركز بشكل مكثف على جودة الممارسة وبناء سوق اكثر احترافية من خلال التوعية المشتركة بين الجهات التنظيمية والممارسين.

تحولات نوعية في مستقبل الوساطة العقارية

واوضح المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار ان تعزيز الوعي يعد مسؤولية مشتركة تتطلب من الجميع الامتناع عن التعامل مع الجهات غير المرخصة. واكد ان الفرص المستقبلية ستكون حكرا على الممارس الذي يطور مهاراته ويوظف التقنيات الحديثة لتقديم تجربة عميل استثنائية. واشار الى ان تكامل الاختصاصات التنظيمية اسهم في خلق رحلة مستفيد اكثر تكاملا ووضوحا.

واعلن الملتقى عن اطلاق مسار مستويات الوساطة العقارية لبناء رحلة تاهيلية متدرجة تدمج بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية الميدانية. واضافت الهيئة انه تم الاعلان عن دبلوم الانظمة والتشريعات العقارية بالتعاون مع معهد الادارة العامة لاعداد كفاءات قانونية متخصصة. وشدد الخبراء على ان هذه الخطوات تهدف الى رفع الجاهزية المهنية للممارسين بما يتماشى مع التطورات التنموية والاستثمارية في المملكة.

وذكرت الهيئة انه تم ابرام اتفاقية تعاون مع جامعة الملك سعود لاطلاق برنامج الزمالة العقارية لتعزيز الفكر العقاري وبناء مجتمع احترافي متخصص. واضافت ان الملتقى شهد ورش عمل مكثفة حول مكافحة غسل الاموال ودور مركز التحكيم العقاري في تسوية المنازعات. واختتم الحدث بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري تقديرا لجهودهم في نشر المعرفة وتصحيح المفاهيم المهنية في السوق.