شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعا حادا في اسعار النفط تجاوزت نسبته ثلاثة بالمئة خلال تعاملات اليوم، حيث تخطى خام برنت حاجز التسعين دولارا للبرميل في استجابة سريعة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وجاء هذا الصعود مدفوعا بالمخاوف المتزايدة من تعطل سلاسل الامداد العالمية، خاصة مع اتساع رقعة المواجهات التي باتت تهدد بشكل مباشر حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
واوضحت البيانات المسجلة ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت مستويات قياسية لم تشهدها منذ حزيران الماضي، مما يعكس حالة من القلق في اوساط المستثمرين بعد سلسلة من المكاسب المتتالية خلال الاسابيع الاخيرة. واكدت مؤشرات السوق ان خام غرب تكساس الوسيط الامريكي سار على نفس النهج محققا قفزات سعرية ملموسة، وسط توقعات باستمرار هذا الزخم مع استمرار العمليات العسكرية.
وبينت التقارير الواردة ان القيادة المركزية الامريكية كثفت من ضرباتها الجوية والبحرية ضد اهداف مرتبطة بالقدرات العسكرية الايرانية، بهدف تقليص قدرة طهران على التاثير في الملاحة الدولية. واشارت هذه العمليات الى استهداف مراكز قيادة ومنصات صواريخ وشبكات اتصالات، في خطوة تهدف الى حماية السفن التجارية والبحارة من التهديدات المتكررة في الممر المائي الاستراتيجي.
تداعيات الحصار البحري على حركة الناقلات
واضافت المصادر ان الايام الاخيرة شهدت تحولا لافتا في سياسات الطرفين، حيث فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الايرانية، بينما ردت الاخيرة بالتهديد باستهداف السفن التي تخترق قواعدها الملاحية. وشددت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية على خطورة الموقف، خاصة بعد ورود انباء عن تعرض سفينة لاشتعال النيران بالقرب من السواحل العمانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الامني.
وكشف محللون في بنك باركليز ان الاسواق لا تزال تستهين بالتداعيات المحتملة لهذا الصراع على المخزونات الاستراتيجية، والتي وصلت بالفعل الى ادنى مستوياتها في خمس سنوات. واكد الخبراء ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى استدامة صادرات النفط من المنطقة، في ظل تراجع واضح في اعداد السفن العابرة لمضيق هرمز مقارنة بالايام السابقة.
واظهرت بيانات حركة الملاحة انخفاضا ملموسا في عدد ناقلات النفط الخام ومنتجاته التي دخلت المضيق مؤخرا، مما يشير الى حالة من الترقب والحذر بين شركات الشحن العالمية. واوضحت الارقام ان حركة عبور السفن تراجعت الى النصف تقريبا، مما يعزز التوقعات بمزيد من الضغوط التصاعدية على الاسعار ما لم يتم التوصل الى تهدئة تضمن سلامة الممرات المائية.
