سجلت الروبية الهندية تراجعا لافتا في تعاملات اليوم لتصل الى ادنى مستوياتها في شهرين متأثرة بموجة صعود حادة في اسعار النفط الخام عالميا. وجاء هذا الهبوط في ظل حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي التي تسيطر على منطقة الشرق الاوسط مما دفع المستثمرين نحو تقليص انكشافهم على العملة المحلية في ظل مخاوف من تضخم فاتورة الاستيراد.
واظهرت بيانات التداول ان الروبية سجلت انخفاضا بنسبة 0.2 في المئة لتستقر عند مستويات متدنية لم تشهدها منذ شهرين تقريبا. وبين متعاملون في السوق ان التدخلات المحدودة من قبل البنوك الحكومية نجحت في كبح جماح الانهيار السريع للعملة ومنعها من كسر حواجز قياسية جديدة في ظل ضغوط البيع المستمرة.
واكد محللون ماليون ان ارتفاع اسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 2 في المئة يضع الاقتصاد الهندي في مواجهة مباشرة مع تحديات التضخم. واضافوا ان الهند بصفتها مستوردا رئيسيا للطاقة تعاني من ضغوط متزايدة على الحساب الجاري مما يقلل من جاذبية الاسهم والسندات المحلية امام رؤوس الاموال الاجنبية.
تداعيات ارتفاع النفط على اسواق السندات الهندية
وشهدت السندات الحكومية الهندية حالة من التذبذب مع ارتفاع عوائد السندات القياسية لاجل عشر سنوات الى اعلى مستوياتها في شهر. واوضح خبراء ان صعود العوائد يعكس قلق المستثمرين من تأثير اسعار الطاقة المرتفعة على السياسة النقدية والقدرة الشرائية للعملة في المدى المنظور.
وكشفت تقارير السوق عن تباطؤ ملحوظ في تدفقات الاستثمار الاجنبي الى ادوات الدين الهندية مقارنة بالفترات السابقة. وشدد مراقبون على ان ضعف الروبية يقلص بشكل مباشر العوائد المعدلة للمستثمرين الدوليين مما يجعلهم اكثر حذرا في ضخ سيولة جديدة في السوق المحلي.
وبين تقرير حديث ان اسعار مقايضات المؤشر الليلية سجلت قفزات ملموسة في مختلف الاجال الزمنية. واوضح ان هذا الارتفاع في تكاليف التمويل يعكس توقعات الاسواق بضرورة تحرك السلطات النقدية لمواجهة التضخم المستورد الناجم عن صعود اسعار النفط وتراجع العملة الوطنية.
ضغوط جيوسياسية وتحديات الاقتصاد الكلي
واشار خبراء الاقتصاد الى ان التوترات الجارية في منطقة الشرق الاوسط تلقي بظلالها الثقيلة على تكاليف الشحن والامدادات العالمية. واضافوا ان استمرار هذه الاوضاع قد يدفع اسعار النفط الى مستويات قياسية جديدة مما سيعمق من ازمة العجز في الميزان التجاري للهند.
وكشفت مؤشرات الاسهم الهندية عن تأثرها بهذه الاجواء حيث سجل مؤشر نيفتي 50 تراجعا في التعاملات اليومية. واكد محللون ان حالة عدم اليقين تجعل من الصعب التنبؤ بمسار العملة على المدى القريب في ظل غياب محفزات اقتصادية قوية قادرة على عكس اتجاه الهبوط الحالي.
واوضحت المعطيات الميدانية ان البنك المركزي الهندي يراقب الوضع عن كثب لضمان استقرار الاسواق المالية. واضافت المصادر ان حجم الاحتياطيات والتدخلات الحكومية يظل العامل الحاسم في منع حدوث هزات عنيفة للاقتصاد الكلي في ظل الظروف الدولية الراهنة.
