يواجه اللبنانيون ضغوطا معيشية قاسية نتيجة الارتفاع المستمر في اسعار المحروقات الذي القى بظلاله الثقيلة على كافة مفاصل الحياة اليومية. وتسببت هذه الزيادات المتلاحقة في شلل شبه تام بقطاع النقل وارتفاع جنوني في اسعار السلع الاساسية مما جعل المواطن البسيط يقف عاجزا امام تكاليف التنقل وتامين احتياجات اسرته الاساسية في ظل تدهور القدرة الشرائية.

واشار نقيب موزعي المحروقات فادي ابو شقرا الى ان القفزة الكبيرة في اسعار النفط عالميا تزامنت مع فرض الدولة لضرائب باهظة تصل الى ستة دولارات على كل صفيحة بنزين. واضاف ان هذه السياسة الضريبية تساهم بشكل مباشر في تعميق الجراح الاقتصادية للمواطنين وتزيد من حدة الازمة التي باتت تهدد بعودة طوابير الانتظار امام المحطات مرة اخرى.

واكد ابو شقرا ضرورة تدخل مجلس الوزراء ووزير الطاقة بشكل عاجل لإلغاء الرسوم المفروضة على مادة الديزل نظرا لارتباطها الوثيق بقطاع النقل والزراعة والصناعة. وبين ان الاعفاء من هذه الضرائب اصبح مطلبا ملحا لتخفيف وطأة الغلاء عن كاهل القطاعات الحيوية التي تعتمد على هذه المادة في عمليات التشغيل والتدفئة والإنتاج.

انعكاسات اقتصادية خانقة على المواطنين

وكشفت الجولات الميدانية في الاسواق اللبنانية عن تضرر كبير طال القدرة الشرائية للمواطنين حيث ارتفعت تكاليف النقل بين المحافظات الى مستويات قياسية. واوضح عاملون في قطاع التوزيع ان غلاء الوقود انعكس تلقائيا على اسعار المواد الغذائية التي باتت تشكل عبئا يفوق طاقة ذوي الدخل المحدود الذين اضطر بعضهم للنوم في اماكن العمل بسبب عجزهم عن دفع تكاليف التنقل اليومية.

واضاف سائقو آليات النقل الثقيل ان ميزانية الوقود اليومية تضاعفت ثلاث مرات مما ادى الى استنزاف اكثر من نصف دخلهم اليومي. واكد مواطنون انهم اضطروا الى اقتطاع مبالغ من ميزانية الغذاء والتعليم لتغطية نفقات التنقل وفواتير المولدات الكهربائية التي قفزت اسعارها بشكل جنوني في الاونة الاخيرة.

واظهرت التطورات الميدانية تغيرا جذريا في انماط حياة اللبنانيين الذين باتوا يحصرون استخدام سياراتهم في الضرورات القصوى فقط. وبين هؤلاء المواطنون انهم يعيشون مفارقة غريبة حيث تبقى الاسعار مرتفعة محليا حتى في الاوقات التي تشهد فيها اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا مما يعمق شعورهم بالاحباط تجاه غياب الحلول الاقتصادية الجذرية.