وجه المرشد الايراني مجتبى خامنئي دعوة صريحة الى الشعب والمسؤولين بضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي وتجنب اي خلافات قد تستغل من قبل خصوم البلاد. واكد ان اي نشاط يثير الفرقة او يساهم في الانقسام يعد خدمة مجانية لاهداف اعداء الجمهورية الاسلامية بغض النظر عن موقع الشخص الذي يتسبب في ذلك.

وبين خامنئي في بيان رسمي ان الخلافات لا تقتصر على الجوانب العقائدية فحسب بل تمتد لتشمل التباينات العرقية والاجتماعية والسياسية والجغرافية التي قد تكون عرضة للاستغلال. واوضح ان التصرفات التي تثير النزاع سواء كانت ناتجة عن قصد او جهل تصب في نهاية المطاف في مصلحة الجهات المعادية للامة الاسلامية بشكل عام.

وشدد المرشد على اهمية وحدة الصف في هذه المرحلة الحرجة داعيا الافراد الى عدم السماح لاي خلافات بالظهور على السطح. واضاف ان الدول الاسلامية مطالبة هي الاخرى بالتعاون وتجاوز الانقسامات معتبرا ان التهديدات التي تواجه المنطقة لا تقتصر على ايران وحدها بل تشمل الجميع.

استراتيجية مواجهة الثنائيات الوهمية

وكشفت التوجيهات الاخيرة عن رفض قاطع للحديث العلني عن نقاط ضعف الدولة او ابراز القصور في المرحلة الراهنة. واوضح خامنئي ان مناقشة هذه القضايا بشكل صريح قد يسهم في اضعاف الروح المعنوية لدى المؤيدين ويخلق حالة من الاضطراب العام بدلا من معالجة المشكلات بشكل مهني.

واضاف ان المسؤولين مطالبون بالتركيز على ابراز نقاط القوة والقدرات الوطنية بدلا من الانجرار خلف ما وصفه بالازدواجية الوهمية. وبين ان مصطلحات مثل الحرب او التفاوض والوفاق او التشدد هي استقطابات سياسية سبق ان الحقت ضررا بالغا بالمجتمع الايراني ويجب تجنبها تماما.

واكدت المؤسسات الرسمية في ايران استجابتها لهذه التوجيهات حيث اعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ان الحفاظ على التماسك الاجتماعي يعد محرما وطنيا وشرعيا. واشار مسؤولون اخرون الى ان هذه الاستراتيجية تمثل خارطة طريق واضحة وغير قابلة للتاويل لتعزيز الامن القومي في مواجهة التحديات الخارجية.

ادارة الدولة في ظل الظروف الراهنة

واظهرت المعلومات الاخيرة ان المرشد الايراني ما زال يمارس مهامه في اتخاذ القرارات الرئيسية رغم محدودية ظهوره العلني في الاونة الاخيرة. واوضحت مصادر مطلعة ان هناك تنسيقا مستمرا مع الرئيس مسعود بزشكيان لبحث الملفات الاقتصادية والعسكرية والتعامل مع الاوضاع المعيشية الصعبة.

وبينت التقارير ان الاجتماعات بين القيادة والمسؤولين التنفيذيين تركز على ادارة الموارد والطاقة والتعامل مع الضغوط الخارجية. واضافت ان السلطات تبرر قلة الظهور الميداني للمرشد باعتبارات امنية بحتة مع التاكيد على استمرارية التواصل المباشر مع دائرة ضيقة من كبار المسؤولين.

وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة حكومية في توحيد الخطاب السياسي والاعلامي تحت مظلة التماسك الوطني. واشار مراقبون الى ان المرحلة القادمة قد تشهد تغييرا في النهج المتبع في الفضاء العام والافتراضي لضمان عدم خلق استقطابات تضر بالاستقرار الداخلي للبلاد.