شهدت ولاية سليانة شمال تونس عمليات اجلاء واسعة شملت اكثر من مائة مواطن اثر اندلاع حرائق ضخمة في جبل بولمان التابع لمعتمدية برقو، حيث تسببت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة في اتساع رقعة النيران ووصولها الى مناطق سكنية قريبة مما فرض حالة من الطوارئ بين فرق الحماية المدنية.

وكشفت التقارير الميدانية عن نقل ثمانية عشر شخصا الى المستشفيات بعد اصابتهم بنوبات هلع شديدة جراء اقتراب النيران من منازلهم، وقد غادر معظمهم بعد تلقي الاسعافات اللازمة، بينما خلفت النيران اضرارا مادية جسيمة تمثلت في نفوق اعداد من الماشية والدواجن واتلاف مساحات هامة من الاشجار المثمرة.

واوضحت شهادات الاهالي في المنطقة سماع دوي انفجارات متتالية اثناء محاولة السيطرة على الحريق، وهو ما يرجح وجود مخلفات والغام قديمة تعود لفترات الحروب السابقة تأثرت بحرارة النيران العالية، مما زاد من صعوبة مهام فرق الاطفاء والوحدات العسكرية التي شاركت في عمليات الاخماد.

جهود مكثفة لاحتواء ازمة الحرائق في تونس

وبين المدير الجهوي للتنمية الفلاحية استمرار الجهود الميدانية للسيطرة على بؤر النيران المتبقية بمشاركة مروحيات عسكرية تعمل على محاصرة النيران من الجو، مؤكدا ان التنسيق جار على اعلى مستوى لمنع تمدد النيران نحو التجمعات السكنية الاخرى في المناطق المجاورة لجبل بولمان.

واكدت بيانات الحماية المدنية ان تونس تواجه هذا الموسم تحديات كبيرة مع تزايد وتيرة الحرائق في ولايات مختلفة، حيث تم تسجيل الاف التدخلات خلال الفترة الماضية للسيطرة على النيران التي التهمت مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، مما استدعى توزيع شاحنات الاطفاء بشكل مكثف على كافة النقاط الساخنة.

وشددت السلطات على ان الحصيلة الاولية لحرائق الغابات هذا العام تشير الى تضرر الاف الهكتارات، في ظل ظروف مناخية صعبة ساهمت في اندلاع الحرائق بشكل متزامن في اكثر من موقع، وهو ما يضع الاجهزة المعنية في حالة استنفار دائم لحماية الارواح والممتلكات.