اتخذ عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خطوة جريئة تهدف الى حماية النشء عبر فرض حظر مؤقت على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والاعدادية. ويأتي هذا القرار ليضع حدا لاستخدام هذه التقنيات داخل الفصول الدراسية لمدة عام كامل. بهدف تقييم الاثار المترتبة على تفاعل الطلاب مع انظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل دقيق ومكثف.

واكد ممداني ان هذا الاجراء يمثل الاكثر شمولا على مستوى الولايات المتحدة. حيث يشمل كافة التطبيقات التقنية ذات الصلة. واوضح ان الهدف هو ترسيخ مبادئ التفكير النقدي لدى الطلاب بدلا من الاعتماد الكلي على الالات. مبينا ان المدارس تتحمل مسؤولية اخلاقية تجاه تشجيع الاطفال على التشكيك في الفرضيات بدلا من القبول الاعمى لمخرجات الخوارزميات.

واضافت ادارة المدينة انها ستعمل على تعويض هذا الحظر ببرامج توعوية مكثفة لطلاب المرحلة الثانوية. وكشفت عن خطط لاطلاق تجارب محدودة تتيح للطلاب الكبار استخدام منصات مختارة تحت اشراف تربوي دقيق. وشدد القرار على منع تطبيقات الرفقة الرقمية بشكل قطعي في كافة المراحل التعليمية لما لها من مخاطر محتملة على التطور العاطفي للطلاب.

قلق متزايد من تداعيات الذكاء الاصطناعي

وكشفت نتائج استطلاعات حديثة اجريت في الولايات المتحدة عن وجود حالة من عدم الرضا بين اولياء الامور تجاه التغلغل السريع للذكاء الاصطناعي في حياة ابنائهم. واظهرت البيانات ان نسبة كبيرة من الاباء يعتقدون ان هذه التقنيات تحمل اثارا سلبية تفوق فوائدها التعليمية. لا سيما في ظل غياب الرقابة الكافية على منصات الدردشة التي قد تولد محتوى غير لائق.

وبينت الدراسة ان عددا مقلقا من الاطفال بدأوا بتكوين روابط عاطفية مع روبوتات المحادثة. واكد خبراء الاجتماع ان هذا التعلق يمثل ظاهرة تستدعي التدخل الفوري. واوضح المشاركون في الاستطلاع انهم يخشون من ان تؤدي هذه العلاقات الرقمية الى عزلة اجتماعية او تشوهات في المفاهيم السلوكية لدى المراهقين.

واشار المختصون الى ان الخوف لا ينبع من التقنية ذاتها فحسب. بل من سرعة دمجها في البيئة التعليمية دون دراسات وافية عن الاثر طويل المدى. واظهرت المراجعات البحثية ان معظم ما يتم تداوله حول فوائد الذكاء الاصطناعي يفتقر الى ادلة تجريبية طويلة الامد. مما يعزز وجهة نظر المعارضين لاستخدام هذه الادوات في الفصول الدراسية.

الجدل العلمي حول التطور والتعليم

واوضح اكاديميون في جامعات مرموقة ان التفاعل بين الطفل والذكاء الاصطناعي يختلف جوهريا عن التفاعل البشري. واكدت بعض الدراسات ان الذكاء الاصطناعي قد يقوض التطور المعرفي الاساسي للطفل في مراحله الاولى. واظهرت التقارير ان النتائج الايجابية التي تروج لها الشركات التقنية غالبا ما تكون مبنية على تحليلات سطحية لا ترتقي لمستوى البحث العلمي الرصين.

واشار باحثون الى ان سحب بعض الدراسات العلمية الكبرى حول اثر الذكاء الاصطناعي يعزز الشكوك حول دقة النتائج المنشورة. واوضح خبراء في التعليم الرقمي انه لا يمكن اصدار احكام نهائية حول فوائد هذه الادوات في ظل غياب الوقت الكافي لاجراء تقييمات موضوعية ومستقلة. وشددوا على ضرورة الحذر في تبني هذه التقنيات قبل فهم تبعاتها على المدى البعيد.

واضافت شركات التكنولوجيا في المقابل انها تسعى لتوفير بيئات تعلم امنة عبر طرح نسخ مخصصة للطلاب. وكشفت عن ادوات رقابة ابوية وميزات تعليمية تهدف الى تحويل الذكاء الاصطناعي الى مساعد ذكي للطالب. وبينت الشركات ان هذه المبادرات تأتي في اطار المسؤولية الاجتماعية لدعم العملية التعليمية وتطوير مهارات الجيل الجديد في التعامل مع التقنيات الحديثة.