وسط الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة تحاول مبادرة سينما الاجنحة الصغيرة ان تنتزع لحظات من الفرح من بين انياب المعاناة حيث تنظم فرق تطوعية عروضا سينمائية وترفيهية داخل خيام النزوح ومراكز الايواء المكتظة. وتعمل المبادرة على تحويل ساحات الخيام الى مساحات للابداع والخيال عبر عرض افلام كرتونية مدبلجة واغاني تفاعلية تهدف الى انتشال الصغار من وحشة الواقع القاسي الذي فرضته ظروف النزوح المستمرة منذ اشهر طويلة. وكشفت القائمات على المشروع ان الفكرة نبعت من ايمان عميق بان لكل طفل في غزة حقا في التحليق بخياله بعيدا عن اصوات القصف والدمار.

مساحات للترفيه في قلب المعاناة

واكد القائمون على المبادرة ان التحدي الاكبر يكمن في خلق حالة من التوازن النفسي لدى الاطفال الذين عانوا من صدمات الحرب المستمرة وذلك من خلال تحويل لحظات الخوف الى اوقات من البهجة والمشاركة الجماعية. واضافت الكوادر المشرفة ان التنقل بين مراكز الايواء في شمال وجنوب القطاع يشكل عقبة لوجستية كبيرة خاصة مع ندرة مصادر الطاقة والكهرباء التي تعد عصب العملية الترفيهية. واوضح المنظمون انهم يبذلون جهودا مضنية لتوفير بدائل للطاقة تضمن استمرارية العروض السينمائية التي اصبحت المتنفس الوحيد لالاف الاطفال الذين حرموا من ابسط حقوق الطفولة واللعب في ظل الواقع الميداني الصعب.

نافذة امل وسط الحصار والدمار

وبينت المبادرة ان التفاعل الكبير من قبل الاطفال الذين يرددون الاهازيج الوطنية ويعبرون عن احلامهم اثناء العروض يعد مؤشرا على الحاجة الماسة للدعم النفسي والترفيهي في مناطق النزوح. وشدد المشرفون على ان المشروع مستمر في الوصول الى اكبر عدد ممكن من الاطفال رغم كل المعوقات والمخاطر المحيطة بعملهم الميداني. واشار القائمون الى ان السينما ليست مجرد وسيلة ترفيه بل هي اداة مقاومة ناعمة تمنح الصغار فرصة لنسيان الالم والتمسك بحقهم في الحياة والامل رغم حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والبيئة التي نشأوا فيها.