أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، الدكتور خميس عطية، أن استهداف الأراضي والأجواء الأردنية من قبل إيران يمثل اعتداءً سافرًا على سيادة المملكة وأمنها الوطني، مشددًا على أن الأردن لم يكن طرفًا في الحرب الدائرة في المنطقة، ولن يقبل أن تتحول أراضيه أو أجواؤه إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تنفيذ أجندات إقليمية.

وقال عطية، في تصريحات لقناة "سكاي نيوز عربية"، إن الأردن دولة ذات سيادة، وإن أمن الأردنيين واستقرار المملكة يمثلان خطًا أحمر لا يمكن السماح لأي طرف بتجاوزه، مؤكدًا ضرورة أن يكون الموقف الأردني واضحًا وحازمًا في مواجهة أي اعتداء أو تهديد يستهدف المملكة.

وشدد على أن جلالة الملك عبدالله الثاني يمثل صمام أمان الأردن، ويقود الدولة بحكمة وثبات في مواجهة الظروف الإقليمية المعقدة، وبما يحمي مصالح المملكة وسيادتها، مؤكدًا الوقوف الكامل خلف جلالة الملك وسمو ولي العهد والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية في كل إجراء يُتخذ لحماية الوطن.

وأكد عطية أن الجيش العربي يمتلك الكفاءة والجاهزية والقدرة العالية على حماية حدود المملكة وأجوائها، مشددًا على أن القوات المسلحة ليست أمام اختبار، وإنما تؤدي مهمة وطنية راسخة تتمثل في حماية الأردن والدفاع عن أمنه وسيادته.

وأضاف أن الرسالة إلى إيران يجب أن تكون واضحة، وهي أن الأردن ليس ساحة مفتوحة، وسماء المملكة ليست مستباحة، وأمن الأردنيين ليس هدفًا مباحًا لأي جهة، ومن يختبر صبر الأردن عليه أن يدرك أن خلف هذا الوطن جيشًا عربيًا جاهزًا، وعقيدة عسكرية راسخة، وإرادة وطنية لا تقبل المساس بالسيادة.

وأشار عطية إلى أن الأردن لا يسعى إلى الحرب ولا يريد التصعيد، لكنه في الوقت ذاته لا يخشى مواجهة أي تهديد عندما يتعلق الأمر بأمنه الوطني وسيادته، مؤكدًا أن المملكة لن تقبل أن تكون ورقة في أي صراع إقليمي أو منصة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.

وفيما يتعلق بالسلوك الإيراني في المنطقة، أكد عطية أن أي استهداف لدولة عربية ذات سيادة أو تهديد لأمنها يمثل سلوكًا عدوانيًا مرفوضًا، مشددًا على رفض محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أو بناء النفوذ من خلال الجماعات المسلحة والوكلاء وشبكات التهريب والفوضى.

وقال إن حسن الجوار لا يمكن أن يتحقق عبر التدخل في شؤون الدول أو محاولة فرض الوصاية عليها، مبينًا أن من حق إيران البحث عن مصالحها، لكن إدارة هذه المصالح يجب أن تتم من خلال العلاقات الرسمية والحوار والدبلوماسية والاقتصاد، وليس عبر الوكلاء أو السلاح أو زعزعة استقرار الدول.

وأكد أن الأردن أثبت خلال السنوات الماضية أنه لن يسمح بتحويل حدوده إلى ممر للسلاح والمخدرات، أو لأي نشاط يستهدف أمن المملكة أو أمن الأشقاء العرب، مشددًا على أن الدولة الأردنية لا تتدخل في شؤون الآخرين، ولن تقبل في المقابل تدخل أي طرف في شؤونها أو شؤون الدول العربية.

ودعا عطية إلى الانتقال بالعمل العربي من بيانات التضامن إلى منظومة فعل عربي مشترك، تقوم على تنسيق سياسي وأمني ودفاعي حقيقي، وتبادل المعلومات، وحماية مشتركة للأجواء والحدود، واتخاذ موقف عربي موحد يرفض التدخلات الخارجية ومحاولات العبث بأمن الدول العربية.

وشدد عطية على أن مواجهة التهديدات الإقليمية يجب أن تكون شاملة وعادلة، وألا تُختزل أزمات المنطقة في السلوك الإيراني وحده، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته العدوانية يمثلان أحد أبرز مصادر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

وقال إن إسرائيل تواصل ارتكاب جرائمها بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من قتل وتدمير وتجويع وتهجير، إلى جانب استمرار الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير هوية المدينة المقدسة.

وأكد أن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا باستبدال نفوذ إقليمي بآخر، وإنما من خلال احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، والالتزام بالقانون الدولي، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.

وفيما يتعلق بأمن الخليج العربي، أكد عطية أن الأردن ينظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والأردني، وأن أي تهديد للدول العربية في الخليج أو اضطراب في أمن المنطقة سينعكس على الأمن والاستقرار العربي بأكمله.
وقال إن الأردن ودول الخليج يشكلان منظومة مترابطة أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا، مؤكدًا وقوف المملكة مع أمن الدول العربية وسيادتها، وأمن الملاحة وحرية التجارة، ورفضها استخدام القوة لفرض الإرادات السياسية.

كما أكد أن الأردن يريد أن يبقى الخليج منطقة للحوار والتعاون، لا ساحة لحرب إقليمية مفتوحة، مشددًا على أن المملكة لا تريد حربًا مع إيران، لكنها لن تقبل أن تكون أراضيها أو أجواؤها أو أمنها الوطني جزءًا من أي مواجهة إقليمية.

وختم النائب الاول لرئيس مجلس النواب الدكتور خميس عطية بالتأكيد على أن الأمن العربي منظومة واحدة، وأن السيادة الأردنية خط أحمر، وأن أي محاولة لاختراق هذه المنظومة أو المساس بأمن الأردن ستواجه بإرادة وطنية صلبة، وبقدرة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي على حماية الوطن وصون حدوده وأجوائه.