كشف رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز امام البرلمان عن موقف حكومته الرسمي بخصوص الاحداث التي شهدها جيب سبتة مؤخرا مؤكدا ان مدريد لم تعثر على اي دليل يثبت تخطيط السلطات المغربية لعمليات عبور المهاجرين او تنفيذها بشكل مدبر. واوضح سانشيز ان كافة الهيئات الدولية بما فيها المفوضية الاوروبية لم تقدم اي اثباتات قاطعة تدعم فرضية وجود تخطيط مسبق من الجانب المغربي للواقعة التي تسببت في توترات حدودية واسعة.

واضاف رئيس الوزراء ان اجهزة الاستخبارات الاسبانية استبعدت حتى اللحظة تورط اي جهات حكومية سواء كانت المغرب او اطراف دولية اخرى في ادارة حملات التواصل الاجتماعي التي شجعت على عمليات الهجرة الجماعية. وبين سانشيز ان قوات الدرك المغربي سمحت بحدوث عمليات العبور خلال فترة زمنية محددة بلغت عشر ساعات غير ان السلطات الاسبانية لا تزال تعكف على دراسة ما اذا كان ذلك التصرف ناتجا عن عجز ميداني او تقاعس مقصود في احتواء التدفق البشري.

وشدد التقرير الامني الذي اطلعت عليه الجهات المختصة على ان قوات الامن المغربية انتشرت باعداد اقل من المعتاد قرب الحاجز الفاصل ولم تقم باي محاولة جادة لتفريق الحشود المتجمعة في حين اشار الى ان بعض الافراد بزي رسمي وجهوا الناس نحو نقاط العبور الا ان هذه المعطيات لم ترق الى مستوى الادلة القاطعة التي تربط هذه الافعال باوامر مركزية صادرة من الرباط التي نفت بدورها اي صلة لها بتسهيل التدفق.

تداعيات الازمة واحتجاجات الشارع الاسباني

وخرج الاف المواطنين في شوارع سبتة في مظاهرات حاشدة للتعبير عن استيائهم من طريقة تعامل الحكومة المركزية مع الازمة الانسانية والامنية التي تعيشها المدينة منذ يوليو الماضي. واكد المحتجون في شعاراتهم ضرورة حماية الحدود ورفضهم للوضع الراهن الذي تسبب في تكدس اعداد كبيرة من المهاجرين في مخيمات مؤقتة وسط ظروف صعبة تفتقر للحد الادنى من الامكانيات.

واشار احد سكان المدينة الى ان الرد الحكومي جاء متاخرا وغير كاف للتعامل مع التحديات التي تواجه سكان الجيب حيث يشعر المواطنون بالتهميش والتقصير في اداء الواجب تجاه امن الحدود. واظهرت المشاهد الميدانية تصاعد حالة الاحتقان التي وصلت الى حد وقوع هجمات متفرقة على اماكن تواجد المهاجرين واعتقالات لبعض الاشخاص على خلفية اشتباكات مع قوات الامن.

وتابعت الحكومة الاسبانية مساعيها لامتصاص الغضب الشعبي من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الايواء ونشر تعزيزات امنية اضافية لكن قوى المعارضة لا تزال تضغط باتجاه حلول اكثر صرامة تشمل عمليات الترحيل الجماعي. واكدت الحكومة اليسارية في المقابل ان بعض الاطراف السياسية تحاول استغلال هذه الازمة لتحقيق مكاسب انتخابية بدلا من البحث عن حلول عملية تراعي الحقوق الانسانية والامن القومي للبلاد.