انطلقت في العاصمة عمان فعاليات النسخة الثانية من حوارات سيبرانية التي ينظمها المركز الوطني للامن السيبراني بمشاركة واسعة من خبراء القطاعات الحكومية والاكاديمية والخاصة. ركزت النقاشات في الجلسة الاولى على التحديات التي تفرضها التقنيات الناشئة وتحديدا الحوسبة الكمية على استقرار الفضاء الرقمي في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم. واستعرض المشاركون المخاطر المحتملة لهذه التقنيات على انظمة التشفير التقليدية وكيفية حماية البيانات الحساسة من الهجمات الالكترونية المتقدمة التي باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وبينت الجلسة ضرورة اعادة النظر في استراتيجيات الدفاع السيبراني لمواجهة التهديدات المستقبلية التي قد تضعف قدرة المؤسسات على التصدي للاختراقات. واكد المختصون على اهمية التكامل بين المؤسسات الوطنية لتبادل الخبرات والبيانات لضمان بناء منظومة دفاعية متماسكة قادرة على استباق المخاطر قبل وقوعها. وشددت الحوارات على ان التقدم التقني سلاح ذو حدين يتطلب جاهزية عالية واستعدادا استباقيا لضمان استمرارية الخدمات الرقمية بأمان.
استراتيجيات التحصين الرقمي والابتكار التقني
واوضح رئيس المركز الوطني للامن السيبراني المهندس محمد الصمادي ان المرحلة المقبلة تتطلب يقظة تامة امام التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية على الامن القومي. واشار الى ان المركز يضع في اولوياته تعزيز القدرات الوطنية من خلال الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الجهات لضمان مواكبة كل ما هو جديد في عالم التقنية. واضاف ان تبادل المعرفة هو الركيزة الاساسية التي يستند اليها المركز في بناء درع سيبراني متطور يحمي المكتسبات الرقمية للدولة.
وكشفت الفعاليات المصاحبة للجلسة عن ابتكارات لافتة قدمها طلبة وشركات متخصصة في حلول الامن السيبراني لعرض احدث التقنيات المتاحة في السوق. واظهر المعرض المقام على هامش الحوارات اهتماما كبيرا بدعم المواهب الشابة وتشجيع الابتكار المحلي في مجالات التشفير وحماية الشبكات. وتأتي هذه السلسلة من الحوارات كخطوة عملية لترسيخ ثقافة الامن السيبراني وتعزيز التعاون المشترك بين كافة الاطراف المعنية بحماية الفضاء الرقمي الوطني.
