تجد الاسر المصرية نفسها امام تحديات مادية متزايدة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، حيث اصبحت قوائم المستلزمات المدرسية المعروفة باسم السابلايز تشكل عبئا اضافيا يثقل كاهل الميزانيات المنزلية. وتضطر العديد من العائلات الى اتخاذ قرارات صعبة لتدبير نفقات المدارس التي تتجاوز في كثير من الاحيان القدرة الشرائية للموظفين واصحاب الدخل المحدود.
واوضحت بعض الامهات ان تكاليف هذه القوائم التي تطلبها المدارس الخاصة تتخطى الحدود المعقولة، مما يضطرهن الى شراء نصف الكميات المطلوبة فقط او الاستعانة بالادوات القديمة لتقليص النفقات. واكدت ربات بيوت ان الضغوط المالية لم تعد تقتصر على المصاريف المدرسية الاساسية بل امتدت لتشمل ادوات النظافة الشخصية ومستلزمات اخرى تفرضها المدارس بشكل دوري.
وبينت التجارب الشخصية ان بعض المدارس تفرض ماركات محددة او متاجر بعينها للشراء منها، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الطلبات وما اذا كانت تهدف الى خدمة العملية التعليمية ام انها اصبحت تمثل نشاطا تجاريا مربحا على حساب اولياء الامور.
تحديات اقتصادية وحلول جماعية
واضافت خبيرة تربوية ان المغالاة في طلبات السابلايز تعد ظاهرة مقلقة، حيث تخرج عن نطاق الادوات المكتبية البسيطة لتشمل منظفات ومواد لا علاقة مباشرة لها بالتحصيل العلمي للطالب. وشددت على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الاسر في ظل معدلات التضخم الحالية.
ولجات بعض المجموعات من اولياء الامور الى التنسيق الجماعي للضغط على ادارات المدارس من اجل تقليل الطلبات غير الضرورية، والاتفاق على شراء بدائل ارخص لضمان المساواة بين الطلاب وتخفيف الضغط المالي عن العائلات. واظهرت هذه التحركات الجماعية رغبة واضحة في التضامن لمواجهة غلاء الاسعار الذي يهدد استقرار ميزانية الاسرة المصرية.
واكدت باحثة مشاركة في احدى هذه المبادرات ان التكاتف بين الامهات اصبح ضرورة ملحة، مشيرة الى ان الكثير من العائلات التي كانت تفضل شراء المنتجات الاصلية اصبحت اليوم تبحث عن بدائل اقتصادية نتيجة التغيرات المستمرة في الاسعار.
مبادرات حكومية لتخفيف الاعباء
وكشفت الحكومة المصرية عن تحركات لدعم المواطنين من خلال افتتاح معارض اهلا مدارس في مختلف المحافظات، والتي تهدف الى توفير المستلزمات الدراسية بأسعار مخفضة تصل الى اربعين في المائة. واوضح رئيس الوزراء خلال افتتاح المعرض الرئيسي ان الدولة حريصة على تقديم كافة صور الدعم الممكنة لتخفيف الاعباء عن كاهل الاسر قبيل بدء الدراسة.
واشار وزير التموين الى ان المعارض تشهد مشاركة واسعة من العارضين وتوفر تنوعا كبيرا في السلع من ملابس واحذية وادوات مكتبية، مؤكدا على استمرار هذه المبادرات خلال الفترة الحالية لتلبية احتياجات المواطنين. وتأتي هذه الخطوات في اطار المساعي الحكومية لضبط الاسواق وتوفير بدائل مناسبة للسلع المدرسية بعيدا عن مغالاة القطاع الخاص.
واكد المسؤولون ان هذه المعارض تساهم بشكل مباشر في توفير مبالغ مالية جيدة لاولياء الامور، وتعد متنفسا حقيقيا في ظل الموسم الدراسي الذي يعتبر من اكثر المواسم تكلفة بالنسبة للبيت المصري.
