تتزايد التكهنات داخل الاوساط السياسية حول مستقبل الادارة في الضفة الغربية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست. ولم يعد الحديث عن تفعيل الحكم العسكري مجرد فرضية قانونية بل تحول الى مسار فعلي قد يغير طبيعة الحياة اليومية للفلسطينيين في مجالات الحركة والبناء والتخطيط العمراني.
واوضحت التقارير ان اسرائيل التي ابقت على هيكلية الحكم العسكري منذ عام 1967 رغم توزيع صلاحياته لاحقا، بدات تدرس اعادة تشكيل منظومة السيطرة بشكل كامل. وبينت المعطيات الميدانية وجود نحو 26 كتيبة عسكرية منتشرة في الضفة فضلا عن الاف المستوطنين المسلحين مما يعزز المخاوف من العودة الى اجراءات ما قبل اتفاق اوسلو.
واكد المحللون ان هناك توجها لفرض قيود مشددة تشمل اغلاق المناطق عسكريا ومنع التجوال، مع تقليص حركة السكان لتقتصر على الضرورات القصوى. وشدد المراقبون على ان هذا التوجه ياتي في سياق محاولة توسيع النفوذ الاسرائيلي قبل حسم الصناديق الانتخابية.
سيناريوهات التغيير الميداني والسياسي
وكشفت التقديرات عن 5 سيناريوهات محتملة تبدا بتوسيع الحكم العسكري دون اعلان رسمي عبر تشديد الاغلاقات والاقتحامات المتكررة. واضافت المصادر ان السيناريو الثاني يتمثل في نقل المزيد من الملفات الادارية من الجيش الى الوزارات المدنية لتقليص الفاصل بين الاحتلال والسيادة.
وتابعت التحليلات ان السيناريو الثالث يستهدف توسيع السيطرة في المنطقة ب التي تخضع اداريا للسلطة الفلسطينية عبر تعزيز الاستيطان. واشار الخبراء الى ان السيناريو الرابع يركز على تصعيد العمليات العسكرية في شمال الضفة لجعل الوجود العسكري حالة دائمة بدلا من كونه مؤقتا.
وبينت الدراسات ان السيناريو الخامس والاكثر خطورة يتضمن اتخاذ خطوات قانونية رسمية تعيد تعريف طبيعة الادارة في الضفة بشكل نهائي. واكد الباحث الطيب غنايم ان الاستيطان تحول الى قوة سياسية ضاغطة داخل الائتلاف الحاكم تسعى لترسيخ واقع الاحتلال بشكل دائم.
واقع السيطرة المباشرة وتهميش السلطة
واوضح غنايم ان المرحلة القادمة ستشهد احكاما اكبر للسيطرة على مفاصل الحياة الفلسطينية مما يجعل الحكم العسكري واقعا ملموسا على الارض. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية تستغل الاجواء الانتخابية لتعبئة الراي العام نحو اجراءات اكثر تشددا.
واكد الباحث ساهر غزاوي ان الحديث عن عودة الحكم العسكري يحتاج دقة لان السيطرة لم تنته اصلا بل تبدلت الياتها. وبين ان الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الاجراءات المؤقتة الى سياسة ثابتة تهدف الى تهميش دور السلطة الفلسطينية.
وختم غزاوي موضحا ان الضفة الغربية ستكون ساحة التنافس الانتخابي الابرز، حيث يسعى اليمين المتطرف لتقديم خطوات الضم والسيطرة كإنجازات سياسية للناخبين. واشار الى ان تراجع دور السلطة قد يفتح الباب امام فراغ امني تستغله اسرائيل لفرض واقع جديد بالكامل.
