تظهر بيانات مؤسسة الضمان الاجتماعي أن تأمين الأمومة يُعد من أكثر التأمينات الاجتماعية نجاحاً واستدامة،  وتؤكد الدراسات الاكتوارية المتانة المالية لهذا التأمين وقدرته المستمرة على التوسع والتمكين.

​فوفقاً للبيانات الممتدة منذ تاريخ بدء المؤسسة بتطبيق تأمين الأمومة في 1-9-2011  حتى 31-12-2025 بلغت النسبة المئوية لإجمالي نفقات تأمين الأمومة مقارنةً بإيراداته الإجمالية حوالي 37% فقط، إذ بلغت النفقات الإجمالية على بدلات إجازة الأمومة ( 171 ) مليون دينار فيما بلغت الإيرادات التراكمية لهذا التأمين ( 464 )مليون دينار.

ويلاحظ هنا الفجوة الإيجابية الكبيرة التي تؤكد أن تأمين الأمومة يمتلك هامشاً مالياً مريحاً وفائضاً مستداماً يمكن استثماره وتوجيهه لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتسهيل المنافع للمؤمّن عليهن.

​وأرى أنه يمكن الاستفادة من هذه الاستدامة المالية المريحة،  وتفعيل دور التأمين كأداة تمكين اقتصادي واجتماعي للمراة، لذا أقترح العمل على المبادرات التالية:

١) ​تسهيل شروط الاستحقاق: مرونة وتيسير الشروط اللازمة للحصول على بدل إجازة الأمومة للمؤمّن عليهن، بما يضمن توسيع قاعدة الاستفادة وعدم حرمان أي عاملة من حقها التأميني.

٢) ​إنشاء حضانات نموذجية: توجيه جزء من الفوائض المالية لتنفيذ برامج حماية مستدامة تتضمن إنشاء حضانات نموذجية وتوفيرها تدريجياً في مختلف مناطق المملكة، مما يساهم في تشغيل الأيدي العاملة من المختصات والمربيات ودعم المرأة العاملة.

٣) استحداث ​برامج إعادة تأهيل وتحفيز:  أي برامج مخصصة لإعادة تدريب وتأهيل وتحفيز المؤمّن عليهن اللواتي يواجهن صعوبة في العودة لسوق العمل بعد الإنجاب، لضمان استمرارية مشاركتهن الاقتصادية.

٤) ​شمول العاملات في القطاع العام بهذا التأمين: توسيع مظلة التأمين لتشمل جميع العاملات في القطاع العام (خاصة القطاعات خارج جدول التشكيلات الرسمية المحرومات أصلاً من أي إجازة أمومة)، مما يعزز حمايتهن الاجتماعية، ويزيد من إيرادات التأمين لدعم المركز المالي للمؤسسة واستدامة برامجها التنموية.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي